تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وعلى هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود من الترتيب والموالاة
شرح
المقاصد - في شرحه - قال : " ينشأ من واقعة علي ( ع ) ، والتمسك بالأصل ، . والأصح الاشتراط ، لأن الضمان عقد اجماعا فلا بد فيه من القبول . ولأن المال للمضمون له ، فكيف يملك شخص نقله إلى ذمته بغير رضاه ؟ . وقضية علي ( ع ) واقعة في عين لا عموم لها . ولا أصل في هذا ، بل الأصل عدم شرعيته إلى أن يثبت " . أقول : دعوى الاجماع على كون الضمان عقدا وإن كان يقتضيها ما عرفت من عبارة الشرائع ونحوها ، لكن خلاف الخلاف في اعتبار الرضا يوهنها جدا . بل عبارة القواعد مثل عبارة الشرائع صريحة في كونه عقدا ومع ذلك جعل اعتبار قبول المضمون له احتمالا ، فربما يدل ذلك على كون المراد من كونه عقدا : أنه عند العرف لا عند الشارع . وحينئذ يسهل المنع عن ذلك ، فإن الضمان تعهد بالمال وهو - بمنزلة الوعد - قائم بنفس المتعهد . ويشير إلى ذلك صحيح ابن سنان المتقدم ، حيث جعل الرضا شرطا زائدا على الضمان ، وأنه يتحقق وإن لم يرض المضمون له . إلا أن يقال : إن الضمان ليس بمنزلة الوعد تعهدا محضا ، وإنما هو نقل مال المضمون له من ذمة المدين إلى ذمة الضامن ، ولما كان نقله تصرفا بمال الغير ، كان قائما بالغير فهو عقد قائم بين الضامن والمضمون له ، كما أشار إلى ذلك في جامع المقاصد . وأما صحيح ابن سنان فيمكن حمله إذا على مجرد إيجاب الضامن وإنشائه ، كما يطلق ألفاظ سائر العقود على إنشاء ايجابها فيقال : باع زيد على عمرو فلم يقبل عمرو ، ويكون المراد من رضا المضمون له قبوله ، لا مجرد الرضا النفساني . اللهم إلا أن يقال : الضمان عندنا نقل ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن . وحكي عن أبي ثور وابن أبي ليلى وابن شرمة وداود أيضا .