وعلى هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود من الترتيب والموالاة
شرح
المقاصد - في شرحه - قال : " ينشأ من واقعة علي ( ع ) ، والتمسك
بالأصل ، . والأصح الاشتراط ، لأن الضمان عقد اجماعا فلا بد فيه من القبول .
ولأن المال للمضمون له ، فكيف يملك شخص نقله إلى ذمته بغير رضاه ؟ .
وقضية علي ( ع ) واقعة في عين لا عموم لها . ولا أصل في هذا ، بل
الأصل عدم شرعيته إلى أن يثبت " .
أقول : دعوى الاجماع على كون الضمان عقدا وإن كان يقتضيها
ما عرفت من عبارة الشرائع ونحوها ، لكن خلاف الخلاف في اعتبار الرضا
يوهنها جدا . بل عبارة القواعد مثل عبارة الشرائع صريحة في كونه عقدا
ومع ذلك جعل اعتبار قبول المضمون له احتمالا ، فربما يدل ذلك على
كون المراد من كونه عقدا : أنه عند العرف لا عند الشارع . وحينئذ
يسهل المنع عن ذلك ، فإن الضمان تعهد بالمال وهو - بمنزلة الوعد - قائم
بنفس المتعهد . ويشير إلى ذلك صحيح ابن سنان المتقدم ، حيث جعل
الرضا شرطا زائدا على الضمان ، وأنه يتحقق وإن لم يرض المضمون له . إلا
أن يقال : إن الضمان ليس بمنزلة الوعد تعهدا محضا ، وإنما هو نقل مال
المضمون له من ذمة المدين إلى ذمة الضامن ، ولما كان نقله تصرفا بمال
الغير ، كان قائما بالغير فهو عقد قائم بين الضامن والمضمون له ، كما
أشار إلى ذلك في جامع المقاصد . وأما صحيح ابن سنان فيمكن حمله إذا
على مجرد إيجاب الضامن وإنشائه ، كما يطلق ألفاظ سائر العقود على
إنشاء ايجابها فيقال : باع زيد على عمرو فلم يقبل عمرو ، ويكون المراد
من رضا المضمون له قبوله ، لا مجرد الرضا النفساني .
اللهم إلا أن يقال : الضمان عندنا نقل ما في ذمة المضمون عنه إلى
ذمة الضامن . وحكي عن أبي ثور وابن أبي ليلى وابن شرمة وداود أيضا .