شرح
عنه مال ، وقد لا يكون ، فهنا ثلاثة أقسام " ، فجعل الضمان مقسما للأقسام
الثلاثة . لكن قال بعد ذلك : " القسم الأول في ضمان المال ممن ليس
للمضمون عنه عليه مال . وهو المسمى بالضمان بقول مطلق " . ونحوه في
القواعد . وفي الجواهر : أنه - يعني : الأخير - المعنى الحقيقي المتبادر
عند الاطلاق ، وما تقدم من تقسيم الضمان إلى الثلاثة بحسب المعنى المجازي
بالعارض ، وإن كان هو في الأصل المعنى الحقيقي ، لكنه هجر . أو أنه
على جهة الاشتراك اللفظي بين المعنى الخاص والعام والاشتهار قرينة على
إرادة الخاص . أو أنه باق على الاشتراك المعنوي والاشتهار قرينة على
إرادة الخاص عند الاطلاق . لكن ما ذكر من الاحتمالات الثلاثة كلها
بعيدة عن المراد . وأبعد منها ما ذكره في المسالك : من أن الفرق بين
مطلق لا ضمان والضمان المطلق هو الفرق بين مطلق الماء والماء المطلق ، وكما
أن مطلق الماء ينقسم إلى المطلق والمضاف ، كذلك مطلق الضمان ينقسم إلى
الضمان المطلق والضمان المقيد . فإن مطلق الماء ليس جامعا بين الماء المطلق
والمضاف ، بل هو جامع بين أفراد الماء المطلق ، مطلقها ومقيدا ، وكذلك
مطلق الضمان إنما يكون جامعا بين أفراد الضمان بالمعنى المقابل للحوالة
والكفالة ، لا جامعا بينه وبين الحوالة والكفالة . ولا جامع بين الماء المطلق
والمضاف حقيقي ، وإنما هو اعتباري ، وهو ما يسمى ماء ، مثل الجامع بين
معاني المشترك اللفظي .
والتحقيق : أن للضمان معنيين : عرفي ، وهو التعهد بالمال أو النفس
واصطلاحي : وهو الضمان الخاص . فإذا أطلق الضمان في العرف كان
المراد منه المعنى العام الشامل للضمان . وإذا أطلق عند الفقهاء كان المراد
منه المعنى الخاص لا غير . فإن كان مراد الشهيد ذلك كان في محله ، وإن
كان غيره كان محلا للنظر ، كما يظهر بالتأمل .