كما يشهد له سائر تصرفاته من الماضي والمستقبل وغيرهما . وما
قيل من احتمال كونه من الضم ( 1 ) فيكون النون زائدة ( 2 ) ،
واضح الفساد ، إذ - مع منافاته لساير مشتقاته - ( 3 ) لازمه
كون الميم مشددة ( 4 ) . وله إطلاقان : ( 5 ) . إطلاق بالمعنى
الأعم الشامل للحوالة والكفاية أيضا ، فيكون بمعنى التعهد
بالمال أو النفس . وإطلاق بالمعنى الأخص ، وهو التعهد بالمال
عينا أو منفعة أو عملا ، وهو المقصود من هذا الفصل .
ويشترط فيه أمور :
شرح
موجبة للتعهد . وبالجملة : الضمن معناه الظرفية ، ولازمها نوع من التعهد :
والضمان هو التعهد ولازمه نوع من الظرفية ، فيحتمل أن يكون كل
واحد منها أصلا للآخر . ومقتضى كثرة استعمال الضمان ومشتقاته كونه
أصلا للآخر ، لا فرعا عليه .
( 1 ) تقدمت حكايته عن أكثر العامة .
( 2 ) نظير : الجولان ، والنزوان ، والجريان " والحيوان ، والضربان
وغيرها مما هو كثير . ويختص غالبا بما كان فيه حركة وتقلب ، كما ذكره
ابن مالك في منظومته .
( 3 ) لأن زيادة النون في المصدر تقتضي خلو سائر المشتقات منها
مع أنها موجودة فيها . اللهم إلا أن يكون المراد الاشتقاق الكبير .
( 4 ) ليكون الفعل ثلاثيا لا ثنائيا .
( 5 ) كما نص على ذلك جماعة ، منهم المحقق والشهيد الثنائيان في
جامع المقاصد والمسالك . وفي الشرائع : " كتاب الضمان . وهو عقد
شرع للتعهد بمال أو نفس . والتعهد بالمال قد يكون ممن عليه للمضمون