شرح
للأرش بالقلع من جملة أوصافه . ولا تفاوت ما بين كونه قائما مستحقا
للقلع ومقلوعا ، لتخلف بعض أوصافه أيضا ، كما بيناه . ولا بين كونه
قائما مستحقا للقلع بالأرش ومقلوعا ، لتخلف وصف القيام بأجرة .
وهذه الوجوه المنفية ذهب إلى كل منها بعض . اختار الثاني منها
الشيخ علي ( ره ) ، والأخير فخر الدين في بعض ما ينسب إليه ، والآخران
ذكرهما من لا يعتد بقوله . والأول مع سلامته من ذلك لا يخلو من
دور لأن معرفة الأرش فيه متوقفة على معرفته ، حيث أخذ في تحديده .
والظاهر أن القيمة لا تختلف باعتباره ، وأن تقديره كذلك كتقديره مقلوعا
وقائما بأجرة ، فلا يضر مثل هذا الدور .
ولا يخفى ما فيه من التهافت ، فإن ما ذكره في رفع إشكال الدور
راجع إلى عدم اعتبار ملاحظة الأرش ، وهو عين الوجه الثاني ، الذي نفاه
ونسبه إلى الشيخ علي ، فما الذي دعا إلى نفيه أولا والبناء عليه أخيرا ؟ !
ثم إن الدور لا يختص بما ذكره هو من الوجه الأول ، بل يجري في الوجه
الأخير الذي نسبه إلى الفخر ، لذكر الأرش فيها أيضا ، فإن كان ذكره
موجبا للدور فالوجه الأخير كذلك . وإن كان الظاهر ارتفاع الدور
بالاختلاف بالتفصيل والاجمال .
ثم إنه لا يظهر وجه لاستغراب ما في المسالك بخصوصه ، لاشتراك
الوجوه الخمسة - المذكورة فيها المنسوبة إلى قائليها - في ضمان الصفة الخاصة
الحاصلة بالنصب الزائلة بالقلع ، على اختلافها في كيفية التقويم ، وقد
عرفت أنه هو التحقيق بعد أن كان النصب بإذن مالك الأرض ، وليس
داخلا في قوله صلى الله عليه وآله : " ليس لعرق ظالم حق " . ولأجل ذلك قد
يشكل جواز قلع المالك له ، لأنه ضرر على صاحب الغرس . ودفع قيمة
ما به التفاوت تداركا للضرر لا يوجب عدم جريان قاعدة نفي الضرر المانعة