تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
من جواز القلع . والذي يتحصل مما ذكرنا : أنه بعد أن تبين فساد المعاملة تجري قاعدة السلطنة في حق مالك الأرض ، فتقتضي جواز إفراغ أرضه بقلع الغرس ، إذا لم يكن قلعه موجبا للضرر على صاحب الغرس " كما إذا لم تمض مدة على نصب الغرس . أما إذا مضت مدة عليه واستقر نصبه ، وكان في قلعه فوات صفة فيه ، فقد صار قلعه موجبا للضرر على صاحبه ، فتجري قاعدة نفي الضرر ، وتمنع من قلعه ، ومن جريان قاعدة السلطنة في حق مالك الأرض ، لأنها مقدمة وحاكمة عليها . ودفع ما به تدارك الضرر لا يوجب سقوط قاعدة نفي الضرر . نعم إذا كان بقاء الغرس في الأرض موجبا للضرر على مالك الأرض جرت قاعدة نفي الضرر في حق مالك الأرض ، فتسقط القاعدة في الطرفين للتعارض بين التطبيقين ، ويرجع إلى قاعدة السلطنة في حق مالك الأرض المقتضية لجواز القلع . لكن لم يتضح ما يوجب ضمان مالك الأرض للصفة الحاصلة من النصب إذا كان المباشر للقلع مالك الغرس ، فإن إتلاف الصفة مستند إليه لا إلى الآمر بالقلع ، خصوصا إذا كان فعل المباشر القلع بداعي امتثال أمر الله تعالى ، لا امتثال أمر مالك الأرض ، فإن الأمر بالاتلاف لا يوجب ضمان الآمر به . أما إذا كان المباشر للقلع هو مالك الأرض كان ضمانه للصفة التالفة في محله ، لأن تلفها بفعله . وحينئذ إذا أريد تقويم الصفة يقوم الشجر غير مستحق للبقاء ، لا مجانا ولا بأجرة ، لأنه الحال الذي عليه الشجر حين القلع . ولا وجه لما ذكر في المسالك من تقويمه باقيا بأجرة فإن ذلك ليس من حال الشجر حين القلع . نعم يقوم مضمونا بالأرش لا مستحقا للقلع مجانا . فإنه غير الحال الذي عليه الشجر حين القلع فلاحظ وتأمل .