وإن كان للعامل فعليه أجرة الأرض للمالك مع جهله به ( 1 ) ،
شرح
إجبار العامل على قلع الغرس إذا كان الغرس له ، لأن غرسه بإذن من
المالك ، مع أنه لا إشكال عندهم في جواز ذلك . ومن ذلك يشكل الجمع
مع جهل المالك بين صدق الاستيفاء الموجب لضمانه وبين البناء على حرمة
عمل العامل إذا كان عالما ، لعدم كونه مأذونا ، وبين وجوب قلع الغرس
إذا كان له ، لعدم كونه مأذونا في غير غرسه .
والتحقيق : أنه إذا كان المتعاملان في مقام إيقاع المعاملة الشرعية
فمع البطلان لا استيفاء ، ولا إذن في العمل ، فيكون فعل العامل غير
مأذون فيه ، فلا يستحق عليه أجرا إذا كان الغرس للمالك ، ويجب عليه
قلعه إذا كان الغرس له ، لأن الإذن منوطة بوجود المفهوم شرعا ، وهو
مفقود فلا يجوز للعامل أن يطالب المالك بالأجرة لاستيفاء عمله ، لانتفاء
الإذن الموجب لصدق الاستيفاء ، ويجوز للمالك أن يقول للعامل : فعلت
بغير إذني ، فلا يستحق أجرا ، كما يجوز أن يقول : غرست غرسك في
ملكي بغير إذني فاقلعه .
وإذا لم يكن المتعاملان في مقام المعاملة الشرعية ، بل في مقام إيقاع
معاملة بينهما والجري عليها ، فالإذن في التصرف جريا على تلك المعاملة
حاصل . وحينئذ يصدق الاستيفاء ، ويكون الفعل حلالا وإن كانا عالمين .
وحينئذ لا يجوز للمالك المطالبة بقلع الغرس إذا كان الغرس للعامل وكان
يحصل الضرر بقلعه ، لأنه كان بإذن من المالك ، فلا يدخل تحت
قوله صلى الله عليه وآله : " ليس لعرق ظالم حق " ( * 1 ) .
( 1 ) وكذا مع علمه ، لأنه لم يأذن للعامل في غرس شجره مجانا ،
وإنما أذن له في غرسه بعوض ، فإذا فات العوض استحق الأجرة شرعا .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب كتاب الإجارة حديث : 3 . وباب : 3 من كتاب
الغصب حديث : 1 . لكن الحديث في الموضعين مروي عن الإمام الصادق ( ع ) .