البطلان يكون الغرس لصاحبه ( 1 ) ، فإن كان من مالك الأرض
شرح
فهذه الاشكالات نظير ما ذكره في التذكرة ، قال فيها : " مسألة
إذا دفع بهيمة إلى غيره ليعمل عليها ومهما رزق الله تعالى فهو بينهما فالعقد
فاسد ، لأن البهيمة يمكن إجارتها ، فلا حاجة إلى عقد آخر عليها يتضمن
الغرر ، ولو قال : تعهد هذه الأغنام على أن يكون درها ونسلها بيننا
فكذلك ، لأن النماء لا يحصل بعمله . ولو قال : اعلف هذه من عندك
ولك النصف من درها ، ففعل ، وجب بدل العلف على مالك الشياه ،
وجميع الدر لصاحب الشياه ، والقدر المشروط لصاحب العلف مضمون
في يده ، لحصوله بحكم بيع فاسد ، والشياه غير مضمونة ، لأنها غير
مقابلة بالعوض " .
فكأن الموجب للبطلان عندهم هو الموجب له في الأمثلة المذكورة ،
وهو الأصل وقصور العموم عن إثبات الصحة ، ولكنه - كما ترى - غير
ظاهر ، ومقتضى العموم الصحة في الأمثلة المذكورة ، وقد تقدم مثل ذلك
في المباحث السابقة . فلاحظ الشرط التاسع من شروط المضاربة .
هذا إذا كان المستند في البطلان الأصل . وأما إذا كان المستند
الاجماع فيشكل بأنه لم يتضح أن مراد القائلين بالبطلان هو البطلان مطلقا
بل من الجائز أن يكون مراد بعضهم - بل أكثرهم - البطلان بعنوان
المساقاة ، فلا تجري عليها أحكامها ، لا البطلان تعبدا مطلقا .
( 1 ) لعدم ما يوجب خروجه عن ملكه بعد البناء على بطلان العقد .
قال في الشرايع : " إذا دفع أرضا إلى غيره ليغرسها على أن الغرس بينهما
كانت المغارسة باطلة ، والغرس لصاحبه ، ولصاحب الأرض إزالته ، وله
الأجرة لفوات ما حصل الإذن بسببه ، وعليه أرش النقصان بالقلع ، "
ونحوه عبارة القواعد وغيرها . لكن المفروض في الجميع كون الغرس للعامل