فعليه أجرة عمل الغارس ( 1 ) إن كان جاهلا بالبطلان ( 2 ) ،
شرح
كما هو الغالب ، وفي المتن تعرض للصورتين .
( 1 ) لأن العمل مضمون بالاستيفاء ، على ما عرفت في المباحث
السابقة من أنه من أسباب الضمان . ثم إن هذا التقسيم ذكره في المسالك ،
وتبعه عليه في المتن . لكن الذي يظهر من عبارة الشرايع المتقدمة وغيرها :
أن المغارسة أن يكون الغرس من العامل لا غير ، فتكون الأرض من
أحدهما والغرس من الآخر . فالتعدي إلى غير هذه الصورة - كما في المسالك
والمنن - غير ظاهر .
( 2 ) قد تقدم من المصنف ( ره ) هذا القيد في موارد من المباحث
السابقة ، وتقدم الاشكال عليه بأن العلم بالبطلان لا يقتضي التبرع . نعم
في المقام يكون العلم بالبطلان موجبا للعلم بحرمة التصرف في الغرس ،
وحينئذ لا يستوجب الأجرة ، إذ لا أجرة على الحرام . وقد تقدم ذلك
في بعض المباحث السابقة . لكن هذا الاشكال - إن تم - منع من استحقاق
الأجرة في صورة جهلها ، لأن الأجرة إنما كانت مضمونة على المالك بالاستيفاء ،
والاستيفاء لا يعقل مع انتفاء إذنه . والالتزام بثبوت الإذن مع الجهل دون
العلم كما ترى ، إذ الإذن إن كانت مقيدة بالمساقاة الصحيحة فهي مفقودة ،
في المقامين ، كما هو المفروض ، فلا إذن في المقامين ، فلا يتحقق الاستيفاء
في المقامين . وإن كانت غير مقيدة بها فالإذن موجودة في المقامين ، فلا
موجب للحرمة ، لا في صورة الجهل ، ولا في صورة العلم .
واحتمال أن المعاملة الصحيحة من قبيل الداعي إلى الإذن ، فانتفاؤها
لا يوجب انتفاء الإذن ، لأن الداعي في الحقيقة هو الوجود العلمي الاعتقادي
وهو حاصل ، وانتفاء الوجود الواقعي لا يقتضي انتفاءه " وحينئذ يصدق
الاستيفاء حقيقة في حال الجهل . مدفوع : بأن مقتضى ذلك عدم جواز