البطلان الأصل بعد كون ذلك على خلاف القاعدة ( 1 ) . بل
ادعى جماعة الاجماع عليه ( 2 ) . نعم حكي عن الأردبيلي
وصاحب الكفاية الاشكال فيه ، لامكان استفادة الصحة من
العمومات . وهو في محله ( 3 ) إن لم يتحقق الاجماع . ثم على
شرح
( 1 ) وفي المسالك : " لأن عقود المعاوضات موقوفة على إذن الشارع
وهي منتفية هنا " ، ونحوه كلام غيره ، وفي مفتاح الكرامة : أنه حجة
المعظم . وقد تقدم في كلام الجواهر مكررا : أن العمومات لا تصلح
لاثبات مشروعية ما لم يثبت مشروعيته من العقود .
( 2 ) حكي الاجماع صريحا عن جامع المقاصد ومجمع البرهان ، وفي
الجواهر : الاجماع بقسميه على البطلان " ، وفي المسالك : " المغارسة باطلة
عندنا وعند أكثر العامة " ، ونحوه ما في غيرها .
( 3 ) كما عرفت مرارا . ودعوى : انصراف العمومات إلى المتعارف
- مع أنها ممنوعة - لا تجدي في البطلان ، لأن المغارسة أيضا من المتعارف
ولعل مراد جماعة من القائلين بالبطلان أنها مساقاة باطلة لا تجري عليها
أحكام المساقاة ، لا أنها باطلة بكل عنوان . نظير ما تقدم في بعض شروط
المساقاة من أن فقده يوجب بطلان المساقاة ، لا بطلان العقد . ومثل ذلك
تقدم في المزارعة والمضاربة .
والذي يتحصل مما ذكرنا : أن الوجه في بطلان المغارسة إن كان
هو الأصل - كما تقدم عن المعظم - فالأصل لا يجري مع عموم صحة العقود
والاشكال على العموم بأنه لا يصلح لتشريع ما لم يثبت تشريعه - كما في
الجواهر وغيرها - مندفع بما عرفت من أنه خلاف العموم من دون قرينة
عليه . ومثله الاشكال بأنه مختص بالمتعارف . مضافا إلى أنها من المتعارف
وكذا الاشكال بأنه يختص بالعقود المذكورة في كتب الفقهاء .