إن المالك مخير ( 1 ) بين الرجوع على كل منهما بمقدار حصته
شرح
ملكه وماله ، فلا معنى لأن يكون مضمونا عليه .
( 1 ) كما هو المعروف زمان العلامة ، واختاره في الشرايع ، لأن يد
العامل كانت بعنوان النيابة عن المساقي ، فلا تستوجب الضمان . وفيه : أنه
خلاف إطلاق قوله صلى الله عليه وآله : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( * 1 ) من
دون مقيد ظاهر . وعن ظاهر الارشاد أنه ليس للمالك الرجوع على المساقي
أو العامل بتمام الثمرة ، وإنما له الرجوع على كل منهما بحصته لا غير .
وكأنه لبنائه على عدم استقلال يد أحدهما ، على جميع الثمرة . ولكنه خلاف
المفروض . ومن ذلك يظهر أنه يمكن فرض المسألة ( تارة ) : باستقلال
يد كل منهما . ( وأخرى ) : بعدم استقلال يد أحدهما ، بأن تكون الثمرة
في يدهما معا . ( وثالثة ) : باستقلال يد المساقي دون العامل ، بل تكون
يد العامل على وجه الاشتراك ( ورابعة ) : بالعكس . والحكم في الأول
هو ما ذكره العلامة ومن تبعه ، - ومنهم المصنف - وفي الثاني هو ما ذكر
في ظاهر الارشاد ، وفي الثالث يرجع المالك على المساقي بتمام الثمرة ،
وليس له الرجوع على العامل إلا بحصته لا غير ، وفي الرابع بالعكس .
ثم إن ما ذكر يتم فيما إذا كانت الحصة النصف ، أما إذا كانت أقل
من النصف جاز للمالك الرجوع على العامل بنصف الثمرة في الفرض
الثالث مع كونه أكثر من حصته ، لأن يده حينئذ تكون على النصف
وإن كان هو أكثر من حصته . ثم إنه يمكن فرض اليد على الثمرة لأحدهما
على الاستقلال دون الآخر ، فإنه لا يد له على الثمرة أصلا ، ولكن
وصلت إليه حصته بتسليم صاحبه . وحكم ذلك أنه لا يجوز رجوع المالك
على الآخر إلا بالحصة .
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب كتاب الوديعة حديث : 12 . وباب : 1 من
كتاب الغصب حديث : 4 .