تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
( مسألة 31 ) : لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة ( 1 ) ، أو مع النهي عنه ( 2 ) . وأما
شرح
فلا يكون ضامنا للعوضين . وفيه : أن الحصة بعد أن لم تكن أجرة للعمل فهي مضمونة على العامل للمالك ، فإذا دفع العامل بدل الحصة للمالك فقد وصل إلى المالك حقه ، فإذا بنينا على الرجوع إلى قاعدة الغرور لاثبات لزوم تدارك خسارة العامل للحصة فقد تمسكنا بالقاعدة لزيادة ربح العامل ، فإنه بعمله حصل على أجرة المثل وعلى الحصة معا ، والقاعدة ما شرعت لأرباح العامل ، وإنما شرعت لتدارك خسارته . وإن شئت قلت : إن القاعدة تختص بالخسارة المحضة ، ولا تجري في الخسارة المضمونة بالعوض التي أقدم عليها المغرور . ولذلك لو اشترى من الفضولي عينا جهلا ثم أتلفها ولم يدفع الثمن إلى البائع ، فرجع عليه المالك في بدل المبيع " لم يجز له الرجوع على البائع في تدارك خسارة ثمن المبيع الذي دفعه إلى المالك ، لأن خسارة الثمن كانت في مقابل المبيع الذي أخذه وكان مقدما على ضمانه به ، فلو رجع على البائع فيه كان ربح المبيع بلا عوض وذلك ما لا تقتضيه قاعدة الغرور . ( 1 ) قد تقدم في المزارعة الاشكال من المصنف : بأن اشتراط المباشرة لا يمنع من مزارعة الغير ، لجواز كون المزارع الثاني نائبا عن العامل الثاني في العمل ، فيكون هو المباشر . وتقدم منا الاشكال عليه بأن مورد كلام الأصحاب كون العامل الثاني هو المباشر . فراجع المسألة الثالثة عشرة من كتاب المزارعة . ( 2 ) إذا كان النهي قد أخذ شرطا في ضمن العقد وجب العمل به ، عملا بدليل صحة الشرط ، أما إذا لم يؤخذ شرطا فمجرد النهي لا تجب موافقته إذا كان مقتضى عقد المساقاة جواز فعل المنهي عنه .