( مسألة 31 ) : لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي
غيره مع اشتراط المباشرة ( 1 ) ، أو مع النهي عنه ( 2 ) . وأما
شرح
فلا يكون ضامنا للعوضين . وفيه : أن الحصة بعد أن لم تكن أجرة للعمل
فهي مضمونة على العامل للمالك ، فإذا دفع العامل بدل الحصة للمالك فقد
وصل إلى المالك حقه ، فإذا بنينا على الرجوع إلى قاعدة الغرور لاثبات
لزوم تدارك خسارة العامل للحصة فقد تمسكنا بالقاعدة لزيادة ربح العامل ،
فإنه بعمله حصل على أجرة المثل وعلى الحصة معا ، والقاعدة ما شرعت
لأرباح العامل ، وإنما شرعت لتدارك خسارته .
وإن شئت قلت : إن القاعدة تختص بالخسارة المحضة ، ولا تجري
في الخسارة المضمونة بالعوض التي أقدم عليها المغرور . ولذلك لو اشترى
من الفضولي عينا جهلا ثم أتلفها ولم يدفع الثمن إلى البائع ، فرجع عليه
المالك في بدل المبيع " لم يجز له الرجوع على البائع في تدارك خسارة
ثمن المبيع الذي دفعه إلى المالك ، لأن خسارة الثمن كانت في مقابل المبيع
الذي أخذه وكان مقدما على ضمانه به ، فلو رجع على البائع فيه كان ربح
المبيع بلا عوض وذلك ما لا تقتضيه قاعدة الغرور .
( 1 ) قد تقدم في المزارعة الاشكال من المصنف : بأن اشتراط المباشرة
لا يمنع من مزارعة الغير ، لجواز كون المزارع الثاني نائبا عن العامل
الثاني في العمل ، فيكون هو المباشر . وتقدم منا الاشكال عليه بأن مورد
كلام الأصحاب كون العامل الثاني هو المباشر . فراجع المسألة الثالثة عشرة
من كتاب المزارعة .
( 2 ) إذا كان النهي قد أخذ شرطا في ضمن العقد وجب العمل
به ، عملا بدليل صحة الشرط ، أما إذا لم يؤخذ شرطا فمجرد النهي لا
تجب موافقته إذا كان مقتضى عقد المساقاة جواز فعل المنهي عنه .