شرح
جماعة ، والمصنف ( ره ) تبعه في القيدين معا ، وقد تكرر منه في المزارعة
والمضاربة وغيرهما ذكر القيد الأول ، كما تقدم منا الاشكال عليه ، وأن
العلم بالفساد لا يقتضي التبرع بالعمل ، كما يظهر من ملاحظة بيع الغاصب .
كما تقدم التعرض للقيد الثاني في المسألة الرابعة عشرة ، وأن مرجع
الاقدام على العمل بلا أجرة الاقدام على التبرع ، وتقدم من الجواهر
التنظر فيه ، وكذلك في المقام فقد قال : " إن الرضا بالعقد الفاسد وبالعقد
المتضمن لعدم الأجرة ليس رضا بالعمل بلا أجرة ، فإن الحيثية ملاحظة
بمعنى كون المتشخص منه في الخارج الرضا بالعقد الذي لا يترتب عليه
ذلك ، والعمل الصادر منه إنما هو من حيث أنه مقتضى العقد الفاسد ،
لا أنه رضا منه بالعمل في حد ذاته وفي نفسه بلا عوض ، فمع فساد العقد
الذي قد وقع العمل على مقتضاه معاملا معاملة الصحيح يبقى احترام العمل
بنفسه " . وحاصله : أن الرضا بالعمل مجانا وبلا أجرة كان مبنيا على العقد
فإذا فرض بطلان العقد فقد انتفى الرضا المنوط به .
ويشكل : بأن الأجرة إذا كانت من أركان العقد امتنع القصد إلى
العقد مع القصد إلى عدم الأجرة ، فإذا فرض القصد إلى عدم الأجرة فقد
فرض عدم القصد إلى المساقاة ، لا صحيحة ولا فاسدة ، وإنما قصد إلى أمر
آخر وهو الوعد بالعمل مجانا ، وهو عين التبرع بالعمل . وكذا الكلام
في قوله : بعتك بلا ثمن ، وآجرتك بلا أجرة ، فإن ذلك ليس بيعا وإجارة
فاسدين كي يدخلان في قاعدة : ( ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده )
وإنما هما خارجان عن المعاوضة .
فإن قلت : المنشأ في عقد المساقاة اشغال ذمة العامل بالعمل للمالك
واشغال ذمة المالك بتمكين العامل من العين مضافا إلى ملك الحصة ، فإذا
فرض القصد إلى عدم الأجرة فقط فقد بقي القصد إلى إشغال ذمة المالك