تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( مسألة 23 ) : كل موضع بطل فيه عقد المساقاة يكون الثمر للمالك ، وللعامل أجرة المثل لعمله ( 1 ) . إلا إذا كان عالما بالبطلان ( 2 ) ومع ذلك أقدم على العمل ، أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك ، حيث أنه بمنزلة المتبرع في هاتين الصورتين ، فلا يستحق أجرة المثل على الأقوى وإن كان عمله بعنوان المساقاة .
شرح
فالوجود الاعتباري غير كاف في تعلق الملكية ما لم يكن له مطابق في الخارج . ( 1 ) قال في الشرائع : " كل موضع تفسد فيه المساقاة فللعامل أجرة المثل ، والثمرة لصاحب الأصل " ، وفي القواعد : " ولو فسد العقد كانت الثمرة للمالك ، وعليه أجرة العامل " ، نحوهما ما في غيرهما ، بل هو المشهور شهرة عظيمة بينهم ، ذكروا ذلك هنا وفي المزارعة والإجارة وغيرهما من عقود المعاوضات ، وظاهر محكي التذكرة : الاجماع عليه . ووجهه - كما في المسالك وغيرها - : أن النماء يتبع الأصل ، فالثمرة تكون ملكا لمالك الأصل بعد أن لم يكن موجب للخروج عنه . وأن العامل لم يتبرع بعملة ولم يحصل له العوض المشروط ، فيرجع إلى الأجرة . وهذا المقدار لا يقتضي الرجوع على المالك بالأجرة ، إلا بضميمة ما عرفت سابقا من الضمان بالاستيفاء ، فيكون مضمونا بالاستيفاء على المستوفي ، وهو المالك . ( 2 ) قال في المسالك : " ويجب تقييده ( يعني تقييد الحكم باستحقاق العامل أجرة المثل ) بما إذا كان جاهلا بالفساد ولم يكن الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك . إذ لو كان عالما به كان متبرعا بالعمل ، لأنه بذل عمله في مقابلة ما يعلم أنه لا يحصل . وأما مع شرط جميع الثمرة للمالك فلدخوله على أن لا شئ له وإن كان جاهلا " . وقد سبقه في القيد الثاني الشهيد فيما حكي من حواشيه على إجارة القواعد ، كما تبعه في القيد الأول