شرح
في البطلان ، لعدم تحصل معقد الاجماع ، إذ قد عرفت أن شركة الوجوه
قد فسرت بمعان أربعة أظهرها أو أشهرها ما ذكره المصنف رحمه الله .
وفي القواعد فسرها بأن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون له بعضه
وخصه بالبطلان ، وهذا المعنى ذكره في التذكرة آخر المعاني الأربعة .
وذكر قبله أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ، ليكون العمل من
الوجيه والمال من الخامل ، والمال في يده لا يسلمه إلى الوجيه ، والربح
بينهما . وذكر قبلهما أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ،
ويكون الربح بينهما ، عكس المعنى المذكور في القواعد . ويظهر منهم أن
معقد الاجماع مردد بين هذه المعاني ، فهو واحد منها مردد بينها . كما
يظهر أيضا من الاقتصار على واحد منها في كلام بعضهم أن الاجماع لم
يكن على البطلان في الجميع .
وحينئذ كيف يعتمد على مثل هذا الاجماع المردد معقده ؟ ولا سيما
بملاحظة أن المعنى الثالث نوع من المضاربة الصحيحة لا يختلف عنها إلا في
خصوصية الوجاهة والخمول ، ومن المعلوم أن هذين القيدين لا يوجبان
اختصاصه بالبطلان ، ولم يذكر الأصحاب في شروط صحة المضاربة انتفاء
القيدين المذكورين . نعم المعنى الذي ذكره في القواعد وعكسه من قبيل
الجعالة ، لكنها لا تصح فيهما ، لما تقدم من الاشكال في شركة الأبدان
من أن عقد الشركة لا يصلح لتشريع غير المشروع .
والذي يتحصل مما ذكرناه أمور ( الأول ) : أن الاجماع في مسألة
شركة الوجوه لا مجال للاعتماد عليه بعد جهالة معقده ( الثاني ) : أن المعنى
المشهور من شركة الوجوه لا مجال للبناء على البطلان فيه ، والعموم يقتضي
الصحة . نعم على ما نظن يتعين البناء على البطلان ، للوجه المتقدم في شركة
الأبدان . ( الثالث ) : أن المعنى الثالث من شركة الوجوه لا مجال للقول