شرح
" أجمعوا على نقل الاجماع ، إذ هو محكي في تسعة عشر كتابا أو أكثر ،
كما سمعت ، وهو معلوم محصل قطعا " . وعن المختلف ( * 1 ) : أنه استدل
على البطلان باجماع الفرقة ، وبأن الأصل عدم الشركة ، ولأنه غرر عظيم ،
ولأن الشركة عقد شرعي فيقف على الإذن فيه . وفي الجواهر : استدل عليه
بالأصل السالم عن معارضة ( أوفوا بالعقود ) بعد ما عرفت . والتراضي
بما لم يثبت شرعيته غير مجد ، والمراد بالتجارة عنه ما ثبت التكسب به شرعا .
انتهى . والاشكال عليه ظاهر فإن عموم ( أوفوا بالعقود ) لا مخصص له
إلا دعوى الاجماع على البطلان . وعليه لا مجال للرجوع إلى الأصل معه .
ولا وجه لدعوى كون المراد من التجارة عن تراض ما ثبت التكسب به ،
أو ما ثبت شرعيته . فإن ذلك خلاف الاطلاق المقامي الموجب للتنزيل
على المعنى العرفي . ولا يظهر الفرق بين عموم : ( أوفوا بالعقود ) ،
وعموم : ( تجارة عن تراض ) حيث جعل الاجماع مقيدا للأول ، ولم
يتعرض لذلك في الثاني . والذي تحصل من كلماتهم في المقام أن العمدة
دعوى الاجماع . وفي كلام الأردبيلي قدس سره : " لا يظهر دليل على
عدم الجواز إلا الاجماع ، فإن كان فهو ، وإلا فلا مانع " .
ويمكن أن يقال : إن العامل إذا آجر نفسه لعمل كانت الأجرة
عوض العمل فتكون في ملك العامل ، فجعلها لغيره بعقد الشركة خلاف
مقتضى دليل صحة الإجارة ، فإذا كانت الإجارة صحيحة كانت الشركة
باطلة ، وإذا كانت الإجارة باطلة فالشركة أيضا باطلة ، لأنها مبنية عليها
هامش
( * 1 ) حكى في المختلف عن ابن الجنيد شركة الوجوه . ورده بما ذكره في المتن ، فهو لم
يستدل بما في المتن على البطلان شركة الأعمال بل على بطلان شركة الوجوه . وأما شركة الأعمال فقد
حكى في المختلف عن ابن الجنيد كلاما ظاهرا في بطلانها وفاقا المشهور ، ومن ثم لم يستدل على
بطلانها . راجع المختلف الجزء : 2 الصفحة : 21 .