بخلاف المضاربة التي يراد منها الحصة من الربح الذي قد
يحصل وقد لا يحصل ، وأما المساقاة فيعتبر فيها الطمأنينة بحصول
الثمرة ، ولا يكفي احتمال مجرد دعوى لا بينة لها ( 1 ) .
( ودعوى ) : أن من المعلوم أنه لو علم من أول الأمر عدم
خروج الثمر لا يصح المساقاة ، ولازمه البطلان إذا لم يعلم ذلك
ثم انكشف بعد ذلك . ( مدفوعة ) : بأن الوجه في عدم
الصحة كون المعاملة سفهية مع العلم بعدم الخروج من الأول ( 2 )
شرح
في المضاربة ، التي يراد منها الحصة من الربح ، الذي قد يحصل وقد لا
يحصل ، بخلاف المقام المعتبر فيه الطمأنينة بحصول الثمرة ، وقد لا يكفي
الاحتمال عندهم " .
( 1 ) بل عدم تعرضهم في شرائط المساقاة لاعتبار الطمأنينة بحصول
الثمرة في صحتها دليل على خلاف ذلك . نعم لما كانت المساقاة تقتضي
أعمالا كثيرة شاقة في مدة طويلة لم يقدم عليها العقلاء - غالبا - إلا مع
الاطمئنان بخلاف المضاربة ، فإن أعمالها خفيفة في مدة قليلة غالبا يكثر منهم
الاقدام عليها مع ضعف الاحتمال . لكن ذلك ليس للفرق الشرعي بينهما ،
بل يصح شرعا الاقدام على كل منهما مع الاحتمال في الجملة . كما أنهما يشتركان
أيضا في كون العمل في كل منهما في مقابل النماء ، فهما أيضا من باب واحد
من هذه الجهة .
( 2 ) أما عدم صحة المساقاة حينئذ فلا ريب فيه ، لقصور أدلتها عن
شمول ذلك واختصاص الأدلة بغيره . ومثله كلامهم في شرح مفهومها ،
فإنه يختص بغير ذلك وأما عدم الصحة بعنوان كونها عقدا من العقود
فغير ظاهر ، لشمول الأدلة العامة إذا كان قد نوى المعاوضة بين العمل
وبين التمكين من الأصول إذا كان له غرض في التمكين . ولا وجه للفساد