بالناضح وبالثلث إن سقى بالسيح ، ففي صحته قولان ( 1 )
أقواهما الصحة ، لعدم إضرار مثل هذه الجهالة ، لعدم إيجابها
الغرر ( 2 ) مع أن بناءها على تحمله . خصوصا على القول
شرح
( 1 ) قال في الشرائع : " ولو ساقاه بالنصف إن سقى بالناضح
وبالثلث إن سقى بالسائح بطلت المساقاة ، لأن الحصة لم تتعين . وفيه
تردد " . وفي القواعد والمسالك : جزم بالبطلان ، وحكي عن التذكرة
والتحرير واختاره في الجواهر ، وحكي عن المبسوط والكفاية والرياض : أنه
الأشهر ، وظاهر ذلك وصريح المصنف وجود قول بالصحة ، وفي مفتاح
الكرامة عدم القائل بالصحة هنا ، والمحقق إنما تردد ، يعني لم يقل بالصحة .
( 2 ) يعني : الخطر المالي ، إذ لا خطر في المال في المقام باعتبار أن
الأجرة معينة بالإضافة إلى كل تقدير . لكن هذا المعنى من الغرر أيضا
لا دليل على مانعيته ، فكان الأولى التعليل بذلك . هذا ولكن التفصيل في
مانعية الجهالة بين ما توجب الخطر المالي وما لا توجبه لا مأخذ له ، فإن
بناء الأصحاب على مانعية الجهالة مطلقا في المعاوضات من البيع ونحوه ،
ولذلك بنى المصنف على بطلان الإجارة في المثال الآتي ، مع أنه لا خطر
مالي فيه . وعلى هذا فإن كان دليل مانعية الجهالة شاملا لما نحن فيه كان
اللازم القول بالبطلان - كما هو المشهور - ، وإن لم يكن الدليل شاملا
لما نحن فيه ، فاللازم القول بالصحة وإن كان الجهل موجبا للخطر .
وهذا هو المتعين .
ثم إن الظاهر أن مقتضى المعاملة على النحو المذكور كون المالك
للأصول يملك على العامل الجامع بين الأمرين في مقابل الحصة الجامعة بين
الحصتين ، وتكون الزيادة في الحصة عوضا عن الخصوصية الكذائية في العمل
لا أن المملوك كل واحد من العملين على الترديد ، إذ المردد لا يقبل الملكية ،