تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
بالعقد المتضمن لعدم الأجرة ليس رضا بالعمل بلا أجرة ، فإن الحيثية ملاحظة ، بمعنى كون المتشخص منه في الخارج الرضا بالعقد الذي لا يترتب عليه ذلك . والعمل الصادر منه إنما هو من حيث أنه مقتضى العقد الفاسد ، لا أنه رضا منه بالعمل في حد ذاته وفي نفسه بلا عوض . . . " . وهو كما ترى فإنه خلاف قاعدة : ( ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ) . اللهم إلا أن يقال : بأن دليلها الاجماع ، ولا إجماع في المقام . فالعمدة في الاشكال أن ما ذكره ( قده ) يختص بما إذا كان مفاد العقد عنوانا إنشائيا يكون التبرع مبنيا عليه ، فإذا فات فات التبرع ، أما إذا كان مفاد العقد هو التبرع بالعمل وقد أقدم عليه العامل فلا موجب للاستحقاق مع التبرع . ومثله ما لو قال : آجرتك بلا أجرة ، إذا كان معناه أدعوك إلى العمل بلا أجرة ، فإذا عمل لم يستحق الأجرة لكونه متبرعا ، بخلاف ما لو كان معناه : آجرتك حقيقة بلا أجرة ، فإن التبرع فيه مبني على تحقق الإجارة ، وهي منتفية . وكذا يتم في مثل قوله : تزوجتك بلا مهر ، فإنه إذا تبين بطلان العقد استحقت المهر بالوطئ ، لأن التبرع كان مبنيا على وقوع التزويج ، فإذا تبين عدمه فلا إقدام على التبرع . وما نحن فيه قد عرفت أنه طلب من المالك ووعد من العامل ، والوعد لا يجب الوفاء به ، ولا يكون فاعله مستحقا للأجرة بعد أن كان قد وعد بالتبرع . نعم إذا كانا قد قصدا تمليك المالك العمل على العامل مجانا تم ما ذكره في الجواهر لفوات التمليك الانشائي ، لكن المفهوم من العقد المذكور الأول ، أعني الوعد بدون تمليك . وسيأتي في المسألة الثالثة والعشرين ما له نفع في المقام . ومن ذلك يظهر أن ما ذكر في الشرايع والقواعد وغيرهما من أنه إذا