شرح
بالعقد المتضمن لعدم الأجرة ليس رضا بالعمل بلا أجرة ، فإن الحيثية
ملاحظة ، بمعنى كون المتشخص منه في الخارج الرضا بالعقد الذي لا يترتب
عليه ذلك . والعمل الصادر منه إنما هو من حيث أنه مقتضى العقد الفاسد ،
لا أنه رضا منه بالعمل في حد ذاته وفي نفسه بلا عوض . . . " . وهو
كما ترى فإنه خلاف قاعدة : ( ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ) .
اللهم إلا أن يقال : بأن دليلها الاجماع ، ولا إجماع في المقام .
فالعمدة في الاشكال أن ما ذكره ( قده ) يختص بما إذا كان مفاد
العقد عنوانا إنشائيا يكون التبرع مبنيا عليه ، فإذا فات فات التبرع ، أما
إذا كان مفاد العقد هو التبرع بالعمل وقد أقدم عليه العامل فلا موجب
للاستحقاق مع التبرع .
ومثله ما لو قال : آجرتك بلا أجرة ، إذا كان معناه أدعوك إلى
العمل بلا أجرة ، فإذا عمل لم يستحق الأجرة لكونه متبرعا ، بخلاف ما لو
كان معناه : آجرتك حقيقة بلا أجرة ، فإن التبرع فيه مبني على تحقق
الإجارة ، وهي منتفية . وكذا يتم في مثل قوله : تزوجتك بلا مهر ، فإنه
إذا تبين بطلان العقد استحقت المهر بالوطئ ، لأن التبرع كان مبنيا على
وقوع التزويج ، فإذا تبين عدمه فلا إقدام على التبرع . وما نحن فيه قد
عرفت أنه طلب من المالك ووعد من العامل ، والوعد لا يجب الوفاء به ،
ولا يكون فاعله مستحقا للأجرة بعد أن كان قد وعد بالتبرع .
نعم إذا كانا قد قصدا تمليك المالك العمل على العامل مجانا تم ما ذكره
في الجواهر لفوات التمليك الانشائي ، لكن المفهوم من العقد المذكور
الأول ، أعني الوعد بدون تمليك . وسيأتي في المسألة الثالثة والعشرين
ما له نفع في المقام .
ومن ذلك يظهر أن ما ذكر في الشرايع والقواعد وغيرهما من أنه إذا