وجهان : ( أحدهما ) : الجواز ، لأن التصدي لاستعمال الأجراء
نوع من العمل ( 1 ) ، وقد تدعو الحاجة إلى من يباشر ذلك
لمعرفته بالآحاد من الناس وأمانتهم وعدمها ، والمالك ليس له
معرفة بذلك ( والثاني ) : المنع ( 2 ) ، لأنه خلاف وضع
المساقاة . والأقوى الأول . هذا ولو شرطا كون الأجرة حصة
شرح
ذمة العامل ، ويشترط على المالك وفائها من ماله ، والظاهر صحة ذلك
مساقاة ، لأن العمل من العامل والأجرة في ذمته ، وهو كاف في صدق
مفهوم المساقاة . ( الثاني ) : أن تكون الأجرة على المالك وفي ذمته ،
لكن المستأجر عليه العمل للعامل . والظاهر أيضا صحة ذلك مساقاة ،
نظير ما سبق في آخر المسألة السابقة . ( الثالث ) : أن تكون الأجرة
على المالك والمستأجر عليه العمل له . ولا ينبغي التأمل في عدم صحة ذلك
من باب المساقاة ، لأنه خارج عن مفهومها . نعم يمكن أن يصح بعنوان
آخر ، فيكون عقدا من العقود الصحيحة ، عملا بعموم صحة العقود .
وما في الجواهر من اختصاصه بالمتعارف فلا يشمل غيرها غير ظاهر - كما
عرفت - وإن تكرر منه ( قده ) ذلك مع أنه متعارف في زماننا . ويسمى
هذا العامل في عرف أهل العراق ( سركال ) - مصحف ( سركار )
فارسي - وهو الذي يتولى إدارة الفلاحين لا غير .
( 1 ) هذا لا يثبت كون العقد حينئذ مساقاة ، وإنما يثبت كونه
عقلائيا لا سفيها .
( 2 ) كما استوضحه في الجواهر ، لما ذكر من التعليل . لكن هذا
التعليل يقتضي عدم صحته مساقاة ، ولا يمنع من صحته عقدا آخر ،
كما عرفت .