وقد مر عدم الخلاف في بطلانه ( 1 ) ، لمنافاته لمقتضى وضع
المساقاة . ولو شرط العامل على المالك أن يعمل غلامه في البستان
الخاص بالعامل فلا ينبغي الاشكال في صحته ، وإن كان ربما
يقال بالبطلان ( 2 ) ، بدعوى أن عمل الغلام في قبال عمل
العامل فكأنه صار مساقيا بلا عمل منه . ولا يخفى ما فيها ( 3 ) .
ولو شرطا أن يعمل غلام المالك للعامل تمام عمل المساقاة - بأن
يكون عمله له بحيث يكون كأنه هو العامل - ففي صحته
وجهان لا يبعد الأول ( 4 ) ، لأن الغلام حينئذ كأنه نايب عنه
في العمل بإذن المالك ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) مر ذلك في المسألة العاشرة .
( 2 ) قال في الشرائع : " أما لو اشترط أن يعمل الغلام لخاص العامل
لم يجز ، وفيه تردد ، والجواز أشبه " ، قال في المسالك : " وجه التردد
أنه اشترط عملا في مقابل عمله ، فصار في قوة اشتراط جميع العمل على
المالك " ثم قال : " وفساده ظاهر . والمعروف أن المانع من ذلك الشافعي ،
لكن المصنف والعلامة ذكرا المسألة على وجه يشعر بالخلاف عندنا " .
لكن يظهر المنع أيضا من عبارة المبسوط . فلاحظها .
( 3 ) سبق ذلك في المسالك . ووجهه : أن الموجب للبطلان فيما لو
شرط جميع العمل على المالك أنه مخالف لوضع المساقاة ، وهذا لا يجئ هنا
فلا وجه للمقايسة بينهما .
( 4 ) لأنه لا يعتبر في عمل العامل في المساقاة أن يكون على نحو المباشرة
بل يكفي أن يكون على وجه يكون العمل له ، كما سيأتي ، فإذا كان غلام
المالك يعمل للعامل ونائبا عنه في العمل كان بمنزلة الأجير له .
( 5 ) لأن استحقاقه للحصة لم يكن معوض ، فلا تكون معاوضة ، بل