غلام المالك فهو كما لو شرط أن يكون تمام العمل على المالك ،
شرح
مفهوم المساقاة . لكن في المسالك - تبعا للتذكرة - قال : " والفرق بين
الغلام وسيده ظاهر ، فإن عمل العبد يجوز أن يكون تابعا لعمل العامل ،
ولا يجوز أن يكون عمل المالك تابعا لعلمه ، لأنه هو الأصل ، ويجوز في
التابع ما لا يجوز في المنفرد . مع أنا نمنع حكم الأصل ، فإنا قد جوزنا
أن يشترط على المالك أكثر العمل " .
وقد يشكل ما ذكره : أولا : من جهة عدم ظهور الفرق بين عمل
العبد وعمل المولى في قبول التبعية والأصالة ، والفرق بينهما غير ظاهر
( ثانيا ) : بأنه لو سلم الفرق المذكور فهو لا يقتضي الفرق في الحكم ،
إذ كل منهما - وإن كان على وجه التبعية - خلاف وضع المساقاة المستفادة
من الأدلة المتقدمة ، فإنها متفقة على أن قوامها كون العمل على العامل ،
فمشروعية مشاركة العامل وغلام المالك محتاجة إلى دليل آخر ، وهو عموم
الصحة . لكنه حينئذ لا يقتضي كون المعاملة من المساقاة . ومن ذلك يظهر
الاشكال . ( ثالثا ) : فيما ذكره من أنه يجوز أن يشترط على المالك أكثر
العمل ، فإنه وإن ذكره في الشرائع وغيرها بل هو المشهور ، لكنه غير
ظاهر الأدلة فلا يصح مساقاة ، ولذا حكي عن المبسوط المنع ، مستدلا له
بما ذكرناه ، كما عرفت في المسألة العاشرة ، وعرفت أن الاستدلال على
الصحة بالعموم لا يثبت المساقاة " والاستدلال بعموم صحة الشروط يختص
بما إذا لم يكن الشرط منافيا لمقتضى العقد .
ومن ذلك يظهر أنه لا مانع من القول بصحة العقد والشرط إذا اشترط
العامل أن يعمل معه المالك أو غلامه ، لكنه ليس من المساقاة ولا تترتب
عليه أحكامها ، كما عرفت .