تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الشرط بالعمل وإجباره عليه ، والتسلط على الخيار بعدم الوفاء به ( مدفوعة ) بالمنع من عدم إفادته التمليك . وكونه قيدا في المعاملة ، لا جزءا من العوض يقابل بالمال ، لا ينافي إفادته
شرح
مهما اختلفت العبارات ، فإذا كان ظاهر قول المشروط له : ولي عليك أن لا تفسخ ، هو التمليك ، لأن الظاهر من اللام أنها لام الملك ، كما إذا قال لي على زيد درهم ، فإنه دعوى الملكية ، أو قال : لزيد على درهم ، فإنه اعتراف بالملكية ، فاللام في قول المشروط له : لي عليك أن لا تفسخ ، كذلك ، وكذا اللام في قول المشروط عليه : لك علي أن لا أفسخ . ( ودعوى ) : أن اللام في قول المشروط عليه : لك علي أن لا أفسخ متعلقة بقوله : التزمت - يعني التزمت لك أن لا أفسخ - فتكون اللام لام الصلة لا لام الملك ، ويكون الظرف لغوا لا مستقرا ( مدفوعة ) : بأن هذا الاحتمال لا يجئ في قول المشروط له : ولي عليك أن لا تفسخ ، إذ لا معنى لقوله : التزمت لي عليك أن لا تفسخ ، فإذا لم يصح تقدير الالتزام فيه وجعل الظرف لغوا لم يصح ذلك في قول المشروط عليه : ولك على أن لا أفسخ ، لما عرفت أن مفهوم جميع الجمل واحد مهما اختلفت العبارات . وعلى هذا فإذا كان عدم الفسخ مملوكا للمشروط له كان تحت سلطان مالكه وخرج عن سلطان المشروط عليه ، فيكون الفسخ كذلك لأن نسبة القدرة إلى الوجود والعدم نسبة واحدة ، فإذا لم يكن المشروط عليه قادرا على الفسخ لم يصح فسخه وإلا كان خلفا . ولو فرض عدم ظهور اللام في لام الملك أمكن أثبات الملكية باثبات لوازمها ، مثل جواز المطالبة به ، وجواز الاجبار عليه ، وجواز السكوت عنه ، وجواز اسقاطه ، فإن الأمور المذكورة لا تتناسب مع التكليف البحت .
مستمسك العروة — صفحة 179 | السيد محسن الحكيم