السقي ( 1 ) لاستغنائها بماء السماء أو لمص أصولها من رطوبات
الأرض وإن احتاجت إلى أعمال أخر ، ولا يضر عدم صدق
المساقاة حينئذ ، فإن هذه اللفظة لم يرد في خبر من الأخبار ،
وإنما هي من اصطلاح العلماء ، وهذا التعبير منهم مبني على
الغالب ، ولذا قلنا بالصحة إذا كانت المعاملة بعد ظهور الثمر
واستغنائها من السقي . وإن ضويق نقول بصحتها وإن لم تكن
من المساقاة المصطلحة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قال في القواعد : " وتصح المساقاة على البعل من الشجر ، كما
تصح على ما يفتقر إلى السقي " . والبعل : كل شجر ونخل وزرع لا يسقى ،
أو ما سقته السماء ، كما عن القاموس ، والحكم كاد أن يكون من المسلمات ،
وعن التذكرة : " لا نعرف فيه خلافا ممن جوز المساقاة ، لأن الحاجة
تدعو إلى المعاملة في ذلك كدعائها فيما يحتاج إلى السقي " . ويقتضيه إطلاق
تعريف المساقاة بأنها معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرها أو بحصة
من حاصلها ، على اختلاف التعبيرات ، وليس فيه اعتبار السقي بالخصوص .
نعم مفهوم المساقاة لغة مأخوذ من السقي لكن وجه التسمية يمكن أن يكون
ملاحظة الغالب ، والاعتبار بالمفهوم الاصطلاحي لا بالمفهوم اللغوي . وكيف
كان يكفي في الحكم بصحة ذلك مثل صحيح يعقوب بن شعيب عن أبي
عبد الله ( ع ) المتقدم : " وكذلك أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله خيبرا حين
أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت " ( * 1 )
فإنه شامل للمقام ، وحكاية الإمام ( ع ) ، ذلك يدل على العموم ، كما سبق .
( 2 ) عملا بالعمومات الدالة على صحة العقود ونحوها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 2 .