إذا لم يكن هناك انصراف ، كما لا تصح إذا لم تكن مشاعة ،
بأن يجعل لأحدهما مقدارا معينا والبقية للآخر . نعم لا يبعد
جواز أن يجعل لأحدهما أشجارا معلومة وللآخر أخرى ( 1 ) .
شرح
وأما اعتبار التعيين في مقابل ما يقبل الزيادة والنقيصة - مثل جزء
من الثمرة أو شئ منها أو بعضها أو نحو ذلك مما لا تحديد فيه ولا
تقدير - فقد صرح به في كلام جماعة بل قيل : " طفحت عباراتهم بذلك "
وعن التذكرة وجامع المقاصد : الاجماع عليه ، ويقتضيه الاقتصار على ظاهر
النصوص لاختصاصها بالحصة المعينة .
وأما اعتبار الإشاعة فقد ادعى غير واحد نفي الخلاف فيه ، وعن
مجمع البرهان نفي الشك فيه ، وقد ذكره الجماعة ( رض ) مرسلين له ارسال
المسلمات ويقتضيه الاقتصار على ظاهر نصوص الباب .
( 1 ) قال في الشرائع : " ولا بد أن يكون للعامل جزء منها مشاعا ،
فلو أضرب عن ذكر الحصة بطلت المساقاة ، وكذا لو شرط أحدهما
الانفراد بالثمرة لم تصح المساقاة ، وكذا لو شرط لنفسه شيئا معينا وما زاد
بينهما ، وكذا لو قدر لنفسه أرطالا وللعامل ما فضل أو عكس ذلك ،
وكذا لو جعل حصة نخلات بعينها وللآخر ما عداها " ، ونحوه كلام
القواعد وغيرها ، والجميع صريح في اعتبار الإشاعة في صحة المساقاة أولا ،
واعتبار عموم الإشاعة في جميع الثمرة ثانيا ، وتقديرها بالكسر المشاع ثالثا .
وما ذكره المصنف هنا ينافي اعتبار أصل الإشاعة في الجملة ، الذي
صرح باعتبارها . ( وحملها ) على ما يقابل اختصاص أحدهما بمقدار معين
والبقية للآخر لا مطلق الإشاعة ( غير ظاهر ) فالتفصيل بلا فاصل ، إذ
لو بني على الاقتصار على مورد النصوص لزم اعتبار الإشاعة في تمام
الثمرة على السوية . وإذا بني على الرجوع إلى الأدلة العامة اقتضت