نعم لا يبعد جوازها في العام الواحد إلى بلوغ الثمر ( 1 ) من
غير ذكر الأشهر ، لأنه معلوم بحسب التخمين ، ويكفي ذلك
في رفع الغرر ( 2 ) . مع أنه الظاهر من رواية يعقوب بن شعيب
المتقدمة ( 3 ) .
شرح
المدة إلى زمان البلوغ ، وتكون المعاملة على سقيه بمقدار الحاجة لا غير ،
وتنتهي قبل البلوغ .
( 1 ) حكى في المسالك ذلك عن ابن الجنيد ، لكن عبارته المحكية خالية
عن ذكر العام الواحد . قال في المختلف : " وقال ابن الجنيد : ولا بأس
بمساقاة النخل وما شاكله سنة وأكثر من ذلك إذا حصرت المدة أولم تحصر ،
فإن ظاهر عدم الحصر الدوام ، نعم هذا القول احتمله في القواعد ، قال :
" ولو قدر المدة بالثمرة فاشكال ، " وفي المسالك : أن له وجها ، وجعل
الأجود هو المشهور .
( 2 ) قد أشرنا في كتاب المزارعة إلى أن الغرر إنما يكون للجهل
بالخصوصيات التي تختلف بها المالية ، ولما كانت المالية قائمة بالثمرة والمدة
طريق إلى الثمرة فتعيين المدة دون الثمرة ربما يؤدي إلى الغرر ، لعدم
بلوغ الزرع ، فيكون قلعه موجبا للضرر وإبقاؤه موجبا للخسارة المالية ،
بخلاف بلوغ الثمرة ، فإنه لا غرر فيه على العامل ولا على المالك ، إذ
لا يترتب الأثر على التصرف بالأرض بعد بلوغ الثمرة .
( 3 ) في الجواهر احتمل فيها الظهور في الدوام ، لعدم ذكر المدة .
ولكنه غير ظاهر ، لأن عدم ذكر المدة يقتضي إطلاق الرواية من حيث
الدوام والانقطاع ، فهي كما تدل على صحة المساقاة في المدة المحدودة تقتضي
صحتها في صورة قصد الدوام ، كما عرفت .