مات في أثناء المدة ، ثم استشعر عدم الفرق بينهما بحسب القاعدة ،
فالتجأ إلى أن الإجارة أيضا لا تبطل بموت البطن السابق في
أثناء المدة وإن كان البطن اللاحق يتلقى الملك من الواقف لا من
السابق ، وأن ملكية السابق كانت إلى حين موته ، بدعوى : أنه
إذا أجر مدة لا تزيد على عمره الطبيعي ومقتضى الاستصحاب
بقاؤه بمقداره ، فكما أنها في الظاهر محكومة بالصحة كذلك
عند الشارع وفي الواقع ، فبموت السابق ينتقل ما قرره من
الأجرة إلى اللاحق ( 1 ) ، لا الأرض بمنفعتها ( 2 ) . . . إلى
آخر ما ذكره من النقض والابرام . وفيه ما يخفى ( 3 ) .
ولا ينبغي الاشكال في البطلان بموته في المقامين .
شرح
( 1 ) قال في كتاب المزارعة من كتابه جامع الشتات : " فالأولى أن
يقال : بعدم بطلان الإجارة في الوقف أيضا إذا مات كل منهما إذا جعل مقدار
المدة ما لا يزيد على العمر العادي ، اعتمادا على استصحاب البقاء ، فيصح
عقد الإجارة الذي مقتضاه اللزوم ، ويتلقى البطن الثاني وجه الإجارة عن
الوقف بواسطة جعل البطن الأول وتصرفه ، ويتم الكلام في إطلاقهم في
المزارعة وعدم استثنائهم . . . "
( 2 ) لأن المنفعة انتقلت إلى المستأجر بالإجارة الصحيحة التي لا
تبطل بالموت .
( 3 ) إذ لا دليل على ولاية التصرف للبطن الأول على المنفعة الراجعة
إلى البطن الثاني . ( ودعوى ) : أن البناء على جواز إجارة البطن الأول
في مدة لا تزيد على العمر الطبيعي يقتضي صحتها ، فكأن الواقف جعل
ولاية التصرف لهم ( ممنوعة ) إذ لم يثبت الجواز الواقعي ، وإنما الثابت