عليه تقصيره في العمل على وجه يضر بالزرع ، وأنكر
الزارع عدم العمل بالشرط أو التقصير فيه ، فالقول قوله ،
لأنه مؤتمن في عمله ( 1 ) . وكذا لو ادعى عليه التقصير في
شرح
للزارع عليه أجرة المثل للأرض للمالك ، فنقص العمل يستوجب الخيار
لا الضمان .
( 1 ) لولا ذلك لكان القول قول المالك ، لمطابقة قوله للأصل ، إذ
الأصل عدم فعل الشرط وعدم فعل تمام ما يلزم العامل الذي هو معنى
التقصير . لكن القاعدة المذكورة مقدمة على الأصل ، فيكون العامل منكرا
لموافقة قوله للحجة . والوجه في هذه القاعدة السيرة المستمرة على قبول قول
الأمين فيما اؤتمن عليه ، والموظف لأداء عمل في أداء وظيفته ، وفي الجواهر
عد من الضروريات قبول اخبار الوكيل في التطهير ، وهو في محله . ويظهر
ذلك واضحا من مراجعة سيرة المتشرعة في جميع الموارد من هذا القبيل ،
سواء كان أجيرا على عمل فيخبر عن فعله ، أو مأمورا متبرعا في عمل
فيخبر عن وقوعه .
ولعل من هذا الباب قاعدة : ( من ملك شيئا ملك الاقرار به ) التي
ادعى على صحتها الاجماع كثير من الأعاظم ، فإن الوكيل إذا أخبر عن
الفعل الموكل فيه يقبل خبره ، والزوج إذا أخبر عن طلاق زوجته يقبل
خبره ، والحاكم إذا أخبر عن حكمه بالهلال - مثلا - يقبل خبره ، والولي
إذا أخبر عن العقد للمولى عليه يقبل خبره . . . وهكذا .
والجامع بين ما نحن فيه وبين القاعدة المذكورة هو أنه إذا كان الفعل
وظيفة الانسان فأخبر بوقوعه يقبل ، سواء كان الجاعل للوظيفة الشارع
المقدس أم غيره من الناس ، والأول هو مورد قاعدة : ( من ملك . . . )
والثاني مورد قاعدة : قبول خبر المؤتمن على فعل إذا أخبر بفعله .