تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
عليه تقصيره في العمل على وجه يضر بالزرع ، وأنكر الزارع عدم العمل بالشرط أو التقصير فيه ، فالقول قوله ، لأنه مؤتمن في عمله ( 1 ) . وكذا لو ادعى عليه التقصير في
شرح
للزارع عليه أجرة المثل للأرض للمالك ، فنقص العمل يستوجب الخيار لا الضمان . ( 1 ) لولا ذلك لكان القول قول المالك ، لمطابقة قوله للأصل ، إذ الأصل عدم فعل الشرط وعدم فعل تمام ما يلزم العامل الذي هو معنى التقصير . لكن القاعدة المذكورة مقدمة على الأصل ، فيكون العامل منكرا لموافقة قوله للحجة . والوجه في هذه القاعدة السيرة المستمرة على قبول قول الأمين فيما اؤتمن عليه ، والموظف لأداء عمل في أداء وظيفته ، وفي الجواهر عد من الضروريات قبول اخبار الوكيل في التطهير ، وهو في محله . ويظهر ذلك واضحا من مراجعة سيرة المتشرعة في جميع الموارد من هذا القبيل ، سواء كان أجيرا على عمل فيخبر عن فعله ، أو مأمورا متبرعا في عمل فيخبر عن وقوعه . ولعل من هذا الباب قاعدة : ( من ملك شيئا ملك الاقرار به ) التي ادعى على صحتها الاجماع كثير من الأعاظم ، فإن الوكيل إذا أخبر عن الفعل الموكل فيه يقبل خبره ، والزوج إذا أخبر عن طلاق زوجته يقبل خبره ، والحاكم إذا أخبر عن حكمه بالهلال - مثلا - يقبل خبره ، والولي إذا أخبر عن العقد للمولى عليه يقبل خبره . . . وهكذا . والجامع بين ما نحن فيه وبين القاعدة المذكورة هو أنه إذا كان الفعل وظيفة الانسان فأخبر بوقوعه يقبل ، سواء كان الجاعل للوظيفة الشارع المقدس أم غيره من الناس ، والأول هو مورد قاعدة : ( من ملك . . . ) والثاني مورد قاعدة : قبول خبر المؤتمن على فعل إذا أخبر بفعله .