السادسة : يجوز مزارعة الكافر ، مزارعا كان أو
زارعا ( 1 ) .
شرح
الجواز الظاهري الذي ينتفي بانكشاف الخلاف ، ويتعين حينئذ العمل
بالواقع ، فيحكم بصحة الإجارة في مدة حياة البطن الأول دون
ما بعد موته .
وأشكل من ذلك ما ذكره في إجارة المالك ، فإنه بعد كلامه السابق
قال : " وظهر من جميع ذلك أن المصحح لإجارة المالك في مدة لا يبقى
عمره بها في علم الله تعالى وانتقال العين قبل انتهائها إلى الوارث في نفس
الأمر إنما هو الاستصحاب ، مثل إجارة الوقف بعينها ، لا لأنه ملكه بعد
فوته أيضا كما هو واضح " . إذ فيه : أن المالك يصح تصرفه في ماله
بالإجارة مدة يعمل بموته في أثنائها ، عملا بقاعدة السلطنة ، ولا دخل له
بالاستصحاب ، إذ لا مجال للاستصحاب مع العلم .
وقد حكى هو عن جماعة التصريح : بأنه لا تتقدر مدة إجارة الأرض
بقدر ، وفي التذكرة قال : " يجوز إلى مائة ألف سنة " ، وجعله قول
علمائنا أجمع ، فلما الذي دعى إلى إهمال هذا الاجماع وقاعدة السلطنة والعمل
بغيرهما مما لا محصل له ؟ ومجرد كون المنفعة للوارث بعد موت المالك
لا يقتضي قصور سلطنة المالك ، فإن الوارث يملك ما تركه الميت ، لا
ما عاوض عليه وأخرجه عن ملكه بالإجارة .
( 1 ) لعموم أدلة الصحة . مضافا في الثاني إلى نصوص خيبر ( * 1 ) ،
وموثق سماعة ( * 2 ) .
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 10 من أبواب بيع الثمار ، وباب : 8 ، 10 من أبواب كتاب
المزارعة والمساقاة ، وغيرها .
( * 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 1 .