وإن كان في الأثناء فالظاهر جواز الرجوع للمالك ( 1 ) . وفي
شرح
الاعتراف بعدم استحقاق الزائد عليها ، فيؤخذ باعترافه ولا يدفع له الزائد
ولأجل ذلك وافق القواعد جماعة ممن تأخر عنه .
وأشكل عليه في الحدائق : بأن اعترافه بعدم استحقاق الزائد مبني
على صحة دعواه وثبوتها ، فإذا بني على بطلانها فقد بني على بطلان
ما يترتب عليها وفرضهما معدومين وفيه : أن الاعتراف بعدم استحقاق
الزائد لا مجال لفرضه كالعدم ، فإنه خلاف إطلاق الأدلة ، ولا ملازمة
بين بطلان الدعويين وبطلان ما يترتب عليهما من اللوازم الخارجية ، وإنما
الملازمة بين بطلانهما وبطلان ما يترتب عليهما شرعا ، لا عقلا .
هذا ولم يتعرض المصنف ( ره ) لوجه إهمال القيد المذكور كما أنه
لم يصرح بالاطلاق ، وهل ذلك كان من جهة موافقته للحدائق في الاشكال
المذكور ، أو من جهة أن موضوع المسألة المزارعة ، وعوض منفعة الأرض
فيها الحصة ، وليست هي من جنس أجرة المثل حتى يصح فرض الزيادة
والنقيصة بينهما ، لاختصاص ذلك بما كانا متحدي الجنس . لكن التقييد
بعدم الزيادة في عبارة القواعد كان في مورد المزارعة صريحا ، وحمل كلامه
على صورة ما إذا كانت الحصة مساوية لأجرة المثل بعيد ، ولو كان المراد
ذلك كان اللازم في التعبير أن يقال : إنه بعد التحالف يحكم بالأجرة
المسماة ، فلا بد أن يحمل كلامه على صورة كون الزيادة بحسب القيمة
لا العين . والوجه المقتضي للتقييد بعدم زيادة أجرة المثل أيضا وارد في
ذلك ، إذ المالك أيضا يعترف بعدم استحقاق الزيادة في القيمة على المسمى
من أجرة أو حصة ، فيؤخذ باعترافه . ومن أجل ذلك يتوجه الاشكال
على المصنف على كل حال .
( 1 ) يعني : الرجوع عن العقد الواقع بينه وبين العامل ، لأن العامل