وجوب إبقاء الزرع إلى البلوغ عليه مع الأجرة إن أراد
شرح
يدعي كونه عارية يجوز للمعير الرجوع فيها ، وليس له الاعتراض على
المالك بأنه يعترف بكونها مزارعة ، وهي لا يجوز الرجوع فيها ، وذلك
لأن عدم جواز الرجوع في المزارعة من جهة حق العامل ، والمفروض
اعتراف العامل بأنه لا حق له . اللهم إلا أن يقال : إنما يجوز العمل
بالاقرار مع احتمال الموافقة للواقع ، لا مع العلم بالخلاف ، فإذا كان
المالك يعلم بأن العقد مزارعة لا يجوز له الرجوع فيه إلا مع التقابل ، ولا
يكفي اعتراف العامل بأنه عارية .
هذا بالنظر إلى الحكم الواقعي الأولي ، أما بالنظر إلى حكم الحاكم
بنفي كل من العارية والمزارعة بعد التحالف فيجوز الرجوع عن العقد ،
لا بمعنى فسخ العقد ، بل بمعنى عدم ترتيب آثار العقد ، وهذا الجواز
جاء من حكم الحكام الذي يحرم رده . والمراد من جواز ذلك أنه إذا فعله
المالك فليس للعامل الاعتراض عليه ، لأن الاعتراض عليه رد لحكم الحاكم
لا أنه يجوز ذلك واقعا شرعا . بمعنى أنه لا يؤاخذ عليه ، فإن حكم الحاكم
لا موضوعية له في تبديل الحكم الواقعي ، بل الحكم الواقعي على ما هو عليه ،
ففي صحيح هشام بن الحكم : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما أقضي بينكم
بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيما رجل اقتطعت
له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار " ( * 1 ) . فإذا
حكم الحاكم للمدعي بالبينة أو اليمين المردودة لم يجز له أن يأخذ المال من المدعي
عليه إذا كان يعلم ببطلان دعواه . وحكم الحاكم لا يسوغ له أكل مال
الغير بغير رضا منه .
وإن شئت قلت : حكم الحاكم تارة : يكون اقتضائيا ، وأخرى :
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 1 .