تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
لا يكون اقتضائيا ، وكذلك الحكم الواقعي يكون اقتضائيا تارة ، وأخرى لا يكون اقتضائيا ، فإن كان الحكم الواقعي اقتضائيا وحكم الحاكم لا اقتضائيا وجب العمل على الحكم الواقعي ، لأن العمل عليه لا يكون ردا لحكم الحاكم كما في المثال المذكور ، فإن ترك أخذ المال من المدعى عليه ظلما لا يكون ردا لحكم الحاكم لجواز الأخذ . وإذا كان الأمر بالعكس - بأن كان الحكم الواقعي لا اقتضائيا وحكم الحاكم اقتضائيا - وجب الحكم بحكم الحاكم من دون مزاحم ، كما في المثال المذكور بالنسبة إلى الحكومة عليه ، فإنه يجب على بمقتضى حكم الحاكم دفع المال إلى المدعي ، ولا يحرم عليه ذلك بمقتضى الحكم الواقعي فيجب العمل بمقتضى حكم الحاكم ، لأن ترك العمل به رد لحكم الحاكم وهو حرام . وإذا كانا - معا - اقتضائيين وجب العمل بمقتضى حكم الحاكم بمقدار المزاحمة ، لئلا يلزم رده ، ويجب العمل بالحكم الواقعي فيما زاد على مقدار المزاحمة ، كما إذا ادعى رجل زوجية امرأة ظلما ، فحكم الحاكم له فوجب عليها مطاوعته بمقدار المزاحمة ، ولا يجوز لها ما زاد على ذلك ، فإذا طلب منها المدعي الاستمتاع بها ، فإن أمكنها صرفه وجب عليها ذلك ، وإن أصر على الاستمتاع بها وجب عليها المطاوعة ، وتسقط حرمة المطاوعة للأجنبي بدليل حرمة رد الحكم الذي تكون نسبته إلى الحكم الواقعي نسبة الحكم الواقعي الثانوي إلى الواقعي الأولي مقيدا له ، وفي غير حال وجوب المطاوعة يحرم عليها التعرض له والتكشف ، ولا يجوز لها ذلك ، عملا بالحكم الواقعي ما دام لا يصدق رد حكم الحاكم . وفي المقام نقول : إن حكم الحاكم بنفي المزارعة ليس حكما اقتضائيا فلا يزاحم الحكم الواقعي بوجوب العمل على عقد المزارعة إذا كان المالك عالما بذلك حسب دعواه ، كما أنه يجب على العامل العمل بمقتضى العقد إذا
مستمسك العروة — صفحة 143 | السيد محسن الحكيم