شرح
لا يكون اقتضائيا ، وكذلك الحكم الواقعي يكون اقتضائيا تارة ، وأخرى
لا يكون اقتضائيا ، فإن كان الحكم الواقعي اقتضائيا وحكم الحاكم لا اقتضائيا
وجب العمل على الحكم الواقعي ، لأن العمل عليه لا يكون ردا لحكم الحاكم
كما في المثال المذكور ، فإن ترك أخذ المال من المدعى عليه ظلما لا يكون ردا
لحكم الحاكم لجواز الأخذ . وإذا كان الأمر بالعكس - بأن كان الحكم
الواقعي لا اقتضائيا وحكم الحاكم اقتضائيا - وجب الحكم بحكم الحاكم من
دون مزاحم ، كما في المثال المذكور بالنسبة إلى الحكومة عليه ، فإنه يجب
على بمقتضى حكم الحاكم دفع المال إلى المدعي ، ولا يحرم عليه ذلك بمقتضى
الحكم الواقعي فيجب العمل بمقتضى حكم الحاكم ، لأن ترك العمل به رد
لحكم الحاكم وهو حرام .
وإذا كانا - معا - اقتضائيين وجب العمل بمقتضى حكم الحاكم بمقدار
المزاحمة ، لئلا يلزم رده ، ويجب العمل بالحكم الواقعي فيما زاد على مقدار
المزاحمة ، كما إذا ادعى رجل زوجية امرأة ظلما ، فحكم الحاكم له فوجب
عليها مطاوعته بمقدار المزاحمة ، ولا يجوز لها ما زاد على ذلك ، فإذا طلب
منها المدعي الاستمتاع بها ، فإن أمكنها صرفه وجب عليها ذلك ، وإن أصر
على الاستمتاع بها وجب عليها المطاوعة ، وتسقط حرمة المطاوعة للأجنبي
بدليل حرمة رد الحكم الذي تكون نسبته إلى الحكم الواقعي نسبة الحكم الواقعي
الثانوي إلى الواقعي الأولي مقيدا له ، وفي غير حال وجوب المطاوعة يحرم
عليها التعرض له والتكشف ، ولا يجوز لها ذلك ، عملا بالحكم الواقعي ما دام
لا يصدق رد حكم الحاكم .
وفي المقام نقول : إن حكم الحاكم بنفي المزارعة ليس حكما اقتضائيا
فلا يزاحم الحكم الواقعي بوجوب العمل على عقد المزارعة إذا كان المالك
عالما بذلك حسب دعواه ، كما أنه يجب على العامل العمل بمقتضى العقد إذا