تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
المدعي والمنكر مصب الدعوى . لكن الظاهر خلافه ، وأن المعيار في تشخيص ذلك الغرض المقصود من الدعوى ، كما أشرنا إلى ذلك في شرح المسألة الأولى من فصل التنازع من كتاب الإجارة ، وأشار إليه المصنف ( ره ) في كتاب القضاء . وقد قال في الجواهر في مسألة ما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن أو في قدر الأجل أو نحو ذلك ، قال - بعد أن ذكر اختلاف الحكم باختلاف إبراز الدعوى - : " قد يقال : بأن القول قول مدعي الأقل على أي حال أبرزت الدعوى إذا كان المراد اشغال الذمة بالأكثر ، ضرورة أن أقضاه الاختلاف في السببين - أي السبب الموجب للأقل والسبب الموجب للأكثر - ولا ريب في موافقة الأصل للأول . ومن هنا أفتى الأصحاب من غير خلاف يعتد به في سائر المقامات حتى في الجنايات الموجبة للمال لو وقع النزاع في السبب الموجب للأقل منها أو الأكثر . فلاحظ وتأمل ، فإن ذلك هو التحقيق في المسألة ، بل هو الذي يوافق صدق المدعي عرفا " . والمتحصل مما ذكرناه أمور : ( الأول ) أن جامع المقاصد أرجع النزاع في جميع هذه الموارد إلى النزاع في تشخيص العقد وجعله من التداعي . ( الثاني ) : أن صاحب الجواهر فصل بين أن يكون مصب الدعوى تشخيص العقد وأن يكون الزيادة والنقصان ، فعلى الأول يكون من التداعي وعلى الثاني يكون من المدعي والمنكر . وتبعه عليه المصنف ( ره ) هنا وفي بعض الموارد الأخرى . ( الثالث ) : أن ظاهر الأصحاب - هنا وفي جميع الموارد - أن المدار في تشخيص المدعي والمنكر الغرض المقصود ، كما اعترف به جامع المقاصد والجواهر والمصنف . ( الرابع ) : أن صاحب الجواهر قد حقق في بعض كلام له في كتاب البيع أن التحقيق ما هو ظاهر الأصحاب .
مستمسك العروة — صفحة 137 | السيد محسن الحكيم