شرح
( يعني المدة والحصة ) إنما أخرج عن حكم الأصل - أصل المدة والحصة -
أما في قدر معين فلا فيبقى إنكار الزيادة فيهما بحاله لم يخرج عن حكم الأصل
بشئ . والمراد بمن يترك إذا ترك في نفس ذلك المدعى ، وهو هنا المدة
الزائدة ، والحصة الزائدة ، أما العمل فهو أمر خارج عن الدعوى فلا أثر
للمطالبة في هذه المنازعة " .
أقول : إذا كان مدعي الزيادة الزارع فهو إذا ترك الدعوى ترك
ولا يطالب حتى بالعمل ، لأن المالك المنكر للزيادة ليس له المطالبة بالعمل
لأنها مطالبة بغير حق اعترافه بعدم الزيادة ولأجله يشكل ما يظهر من
المسالك من جواز مطالبة المنكر بالعمل . لكنه خارج عن محل الدعوى .
وأما ما في جامع المقاصد من دعوى التحالف في المقام فقد تكرر
منه نظيره في موارد كثيرة - كما يظهر من مراجعة ما ذكرناه في كتاب
الإجارة في جملة من مباحث التنازع - ووافقه عليه في الجواهر في بعضها
وربما وافقه هنا أيضا في الجملة . قال ( ره ) : " لا ريب في عدم التحالف
في مسألة المدة لو كانت في نفس استحقاق الزائد منها من دون تعرض
في الدعوى لسببه ، ضرورة كون إنكارها على مقتضى الأصل ، أما لو
كانت الدعوى في سبب استحقاقها بعد اتفاقهما على كونه عقدا مشخصا
ووقع النزاع في كيفية تشخيصه - فقال المالك مثلا : إنه بمدة قليلة ، وقال
العامل : إنه بمدة كثيرة - فلا ريب في أن المتجه التحالف لكون كل منهما
مدعيا ومنكرا ، ودعوى كل منهما مخالفة للأصل ، والقلة والكثرة بالنسبة
إلى تشخيصهما العقد على حد سواء في مخالفة الأصل . إلا أن ظاهر
الأصحاب هنا تقديم قول مدعي القلة حتى لو كانت الدعوى على الفرض
المزبور " . وما نسبه إلى ظاهر الأصحاب هو المتعين .
وما ذكره في توجيه التحالف إنما يتم بناء على أن المعيار في تشخيص