وكذا إذا بقي في الأرض بعض الحب ( 1 ) فنبت ، فإنه مشترك
بينهما مع عدم الاعراض ( 2 ) . نعم لو كان الباقي حب مختص
بأحدهما ( 3 ) اختص به . ثم لا يستحق صاحب الأرض أجرة
لذلك الزرع النابت على الزارع في صورة الاشتراك أو الاختصاص
به وإن انتفع بها ، إذ لم يكن ذلك من فعله ( 4 ) ، ولا من
معاملة واقعة بينهما ( 5 ) .
شرح
فتكون مشتركة بينهما . ثم إن المصنف حرر المسألة بما إذا نبت أصل الزرع
ولا ينبغي التأمل في اشتراك النابت بينهما ، لاشتراك أصل الزرع . وفي
التذكرة حرر المسألة بما إذا نبت الحب ، ومثله في الجواهر . ولا ينبغي
التأمل في اختصاص النابت بصاحب البذر للتبعية ، ولذا نسب في التذكرة
ذلك إلى علمائنا والشافعي ، معللا له : بأنه عين ماله ، وحكى عن أحمد القول
بأنه لصاحب الأرض ، ولم يحك عن أحد القول بالاشتراك . ومن ذلك
تعرف اختلاف حكم المسألتين .
( 1 ) يعني : من الحاصل المشترك .
( 2 ) وكذا مع الاعراض ، كما عرفت
( 3 ) من جهة قسمة الحاصل .
( 4 ) كما لو أطارت الريح الحب إلى أرض زيد فصار زرعا . اللهم
إلا أن يقال : الاستيفاء الموجب للضمان أعم من ذلك . لكنه غير ظاهر
والأصل البراءة ، ولأجل ذلك يظهر ما جزم في الجواهر من أن عليه أجرة
الأرض لمالكها .
( 5 ) يعني حتى يكون الأمر الحاصل من المعاملة موجبا لصدق الاستيفاء
فإن الاستيفاء كما يحصل بمباشرة استيفاء المنفعة يحصل أيضا بالأمر بالفعل ،
كما إذا أمره بحلق رأسه فامتثل الأمر وحلق ، فإن الآمر يكون هو المستوفي للمنفعة .