والظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل وإدراكه ( 1 )
فلا يجوز قبل ذلك . والقدر المتيقن من الأخبار كون المقدار
المخروص عليه من حاصل ذلك الزرع ( 2 ) ، فلا يصح
الخرص وجعل المقدار في الذمة من جنس ذلك الحاصل ( 3 )
نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح ( 4 ) - على الوجه الذي
شرح
( 1 ) كما يشهد به مرسل محمد بن عيسى ( * 1 ) وصحاح الحلبي والكناني
ويعقوب بن شعيب الواردة في إرسال النبي صلى الله عليه وآله عبد الله بن رواحة إلى
أهل خيبر بعد ما أدركت الثمرة أو بلغت ( * 2 ) ، فإن ذكر القيد المذكور
في مقام البيان يدل على اعتباره في الحكم ، ويظهر من المسالك المفروغية
من اعتباره .
( 2 ) في الجواهر أنه المنساق من النصوص ، وصرح به جماعة ، بل
هو المشهور ، بل ظاهر جامع المقاصد نسبته إلى تصريح الأصحاب . انتهى .
وقد عرفت أن المفهوم من الخرص في النص والفتوى ليس إلا تقدير الحصة
المشاعة المبهمة بقدر معين من دون تبديل شئ بشئ ولا معاوضة بين شيئين .
( 3 ) لأنه لما كان معاوضة والعوض في الذمة فلا يكون من الخرص
المذكور في النصوص والفتوى ، وإنما يكون بمعنى آخر ، ويكون حينئذ
من قبيل البيع ، إذ هو معاوضة بين الحصة المشاعة وبين ما في الذمة .
ولا يلزم محذور الربا ، لكون المبيع ليس من المكيل والموزون ، كما لا يلزم
الغرر ، للاعتماد على قول أهل الخبرة إذا كان الخرص منهم .
( 4 ) قد عرفت أن الصلح يجري في جميع المعاملات على أن يكون
المنشأ نفس الصلح ، وتكون المعاملة موردا للصلح وموضوعا له
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 4
( * 2 ) راجع الوسائل باب : 10 من أبواب بيع الثمار .