وليست بيعا ( 1 ) ، ولا صلحا معاوضيا ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) في مفتاح الكرامة : " اتفقوا على أنه ليس بيعا ، غير أنه في
التذكرة تردد في جواز عقدها بلفظ البيع " ، وفي الجواهر : " عن التذكرة
أنه احتمل كونها بيعا " ، ثم قال : " إنه بعيد ، لشدة مخالفته لقواعد
البيع ، وذكر الأصحاب له في بيع المثار أعم من ذلك " . لكن المخالفة
لقواعد البيع لا تهم ، لجواز اختلاف أنواع البيع في الأحكام ، ولذا اختلف
بيع الثمار عن بيع غيرها ، فجاز فيها بيع المعدوم والمحتمل الوجود والمجهول
المقدار والصفات وغير ذلك .
والعمدة أن في حاق البيع اعتبار مبادلة بين مالين " والمقام لم يقصد
فيه ذلك ، وإنما قصد فيه تحديد الجزء المشاع لا غير . نعم قد أخذ فيه
شرطا الإذن في التصرف لكنه زائد على مفهومه ، فالخرص من قبيل تبديل
وصف الشئ بوصف آخر ، لا تبديل ذات الشئ بذات أخرى الذي
هو داخل في قوام البيع .
( 2 ) قد تقدم ما عن الدروس والميسية من أنه نوع من الصلح ،
وكذلك ما عن المختلف من أنه نوع تقبيل وصلح ، وعن بيع جامع المقاصد
أن الذي يقتضيه النظر أنه نوع من الصلح ، ومال إليه في الجواهر ،
ولكنه كما ترى ، إذ الصلح يجب أن يكون منشأ بعنوان كونه صلحا ، فيقول
الموجب : صالحت ، ويقول القابل : قبلت " فلو كان المنشأ متعلق الصلح
كان عقدا آخر ، لا صلحا ضرورة . وبذلك افترق الصلح عن غيره من
العقود ، فإذا قال الرجل للمرأة : صالحتك على أن أكون زوجا لك
وتكوني زوجة لي ، فقبلت ، كان صلحا ، وإذا قال لها : تزوجتك ،
فقالت : قبلت ، كان تزويجا ، فالفرق بين الصلح وغيره من العقود :
أن الصلح يكون منشأ بعنوان كونه صلحا وفي غيره يكون المنشأ أمرا آخر