تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
بخلاف ابتداء المزارعة ، إذ لا حق له حينئذ إلا العمل ، وبه يستحق الحصة مع احتمال الجواز مطلقا ، لأن لزوم عقدها اقتضى تسليطه على العمل بنفسه وغيره ، وتملكه للمنفعة والتصرف في البذر بالزرع وإن لم يكن بنفسه حيث لا يشترط عليه الاختصاص يجوز ( * 1 ) نقله إلى الغير كما تجوز الاستنابة . ويضعف : بأن البذر حينئذ ليس ملكا له ، وإنما هو مأذون في التصرف فيه بالزرع ، وبه يملك الحصة . وقد يقال : إن هذا كاف في جواز مزارعة الغير ، لأنها عبارة عن نقل حقه في ذلك وتسليطه على العمل ، فيجوز كما يجوز له التوكيل فيه والاستنابة بغيرها من الوجه " . ولم يعرف هذا البعض ولا وجود القائل . بل في مفتاح الكرامة : " تتبعنا كتب الأصحاب من المقنع إلى المسالك فلم نجد أحدا حكاه ولا نقل حكايته من الخاصة والعامة " . وكيف كان فالمتحصل : أن الوجه في الشرط المذكور عند قائله أمران : ( الأول ) : أنه إذا كان البذر من المالك فليس للعامل شئ يصح نقله إلى غيره على نحو الشركة أو المزارعة عليه . ( الثاني ) : أن البذر لمالكه فلا يجوز لأحد التصرف فيه بغير إذنه ، وإذن العامل ليست إذنا من المالك ، فلا يجوز لغير الزارع التصرف فيه . وفيه : أن مفاد عقد المزارعة ثبوت حق لكل من المالك والزارع على الآخر فحق المالك على الزارع العمل ، وحق الزارع على المالك بذل الأرض ومنفعتها أو نحو ذلك ، ولذا لو مات المالك انتقل إلى وارثه ، فذلك الأمر القابل للانتقال إلى الوارث هو القابل للنقل إلى الغير على نحو التشريك أو على نحو آخر ، فاندفع الوجه الأول . وأما الوجه الثاني فيدفعه ما عرفت من أنه يجوز لمن عليه العمل أن
هامش
( * 1 ) فاعله ضمير يرجع إلى التملك السايق . منه ؟ قدس سره .
مستمسك العروة — صفحة 105 | السيد محسن الحكيم