شرح
بخلاف ابتداء المزارعة ، إذ لا حق له حينئذ إلا العمل ، وبه يستحق الحصة
مع احتمال الجواز مطلقا ، لأن لزوم عقدها اقتضى تسليطه على العمل بنفسه
وغيره ، وتملكه للمنفعة والتصرف في البذر بالزرع وإن لم يكن بنفسه حيث
لا يشترط عليه الاختصاص يجوز ( * 1 ) نقله إلى الغير كما تجوز الاستنابة .
ويضعف : بأن البذر حينئذ ليس ملكا له ، وإنما هو مأذون في التصرف
فيه بالزرع ، وبه يملك الحصة . وقد يقال : إن هذا كاف في جواز
مزارعة الغير ، لأنها عبارة عن نقل حقه في ذلك وتسليطه على العمل ،
فيجوز كما يجوز له التوكيل فيه والاستنابة بغيرها من الوجه " . ولم يعرف
هذا البعض ولا وجود القائل . بل في مفتاح الكرامة : " تتبعنا كتب
الأصحاب من المقنع إلى المسالك فلم نجد أحدا حكاه ولا نقل حكايته من
الخاصة والعامة " .
وكيف كان فالمتحصل : أن الوجه في الشرط المذكور عند قائله
أمران : ( الأول ) : أنه إذا كان البذر من المالك فليس للعامل شئ يصح
نقله إلى غيره على نحو الشركة أو المزارعة عليه . ( الثاني ) : أن البذر
لمالكه فلا يجوز لأحد التصرف فيه بغير إذنه ، وإذن العامل ليست إذنا
من المالك ، فلا يجوز لغير الزارع التصرف فيه .
وفيه : أن مفاد عقد المزارعة ثبوت حق لكل من المالك والزارع
على الآخر فحق المالك على الزارع العمل ، وحق الزارع على المالك بذل
الأرض ومنفعتها أو نحو ذلك ، ولذا لو مات المالك انتقل إلى وارثه ،
فذلك الأمر القابل للانتقال إلى الوارث هو القابل للنقل إلى الغير على نحو
التشريك أو على نحو آخر ، فاندفع الوجه الأول .
وأما الوجه الثاني فيدفعه ما عرفت من أنه يجوز لمن عليه العمل أن
هامش
( * 1 ) فاعله ضمير يرجع إلى التملك السايق . منه ؟ قدس سره .