بأن تكون الأرض من واحد والبذر من آخر والعمل من ثالث
والعوامل من رابع . بل يجوز أن يكون بين أزيد من ذلك ، كأن
يكون بعض البذر من واحد وبعضه الآخر من آخر ، وهكذا بالنسبة
إلى العمل والعوامل . لصدق المزارعة ( 1 ) ، وشمول الاطلاقات
بل يكفي العمومات العامة ( 2 ) . فلا وجه لما في المسالك من
تقوية عدم الصحة ( 3 ) بدعوى أنها على خلاف الأصل ،
فتتوقف على التوقيف من الشارع ولم يثبت عنه ذلك . ودعوى :
أن العقد لا بد أن يكون بين طرفين موجب وقابل ، فلا يجوز
شرح
الشارع ، ولم يرد النص بمثل هذا . والأصل عدم الجواز " .
( 1 ) الصدق عرفا غير ثابت . فلا مجال للتمسك باطلاق مشروعية المزارعة .
( 2 ) العمومات تكفي في الصحة ولا تكفي في كونها مزارعة
( 3 ) قال في المسالك : " فلو جعلا معهما ثالثا وشرطا عليه بعض
الأربعة ، أو رابعا كذلك ، ففي الصحة وجهان من عموم الأمر بالوفاء
بالعهد ، والكون مع الشرط . ومن توقف المعاملة - سيما التي هي على
خلاف الأصل - على التوقيف من الشارع ولم يثبت منه ذلك . والأصل في
المزارعة قصة خيبر ومزارعة النبي اليهود عليها على أن يزرعوها ولهم شطر
ما يخرج منها وله شطره الآخر . وليس فيها أن المعاملة مع أكثر من
واحد . وكذلك باقي النصوص التي وردت من طرقنا . ولأن العقد يتم
باثنين موجب - وهو صاحب الأرض - وقابل ، فدخول ما زاد يخرج
العقد عن وضعه ، أو يحتاج إثباته إلى دليل . والأجود عدم الصحة " .
وفيه : أنه إن كان المراد عدم صحته مزارعة - بمعنى أنه لا تجري
عليها أحكام المزارعة - فهو في محله ، لعدم الدليل على مشروعية المزارعة