( مسألة 13 ) : يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعة
أو يزارعه في حصته ( 1 ) من غير فرق بين أن يكون البذر
منه أو من المالك ( 2 ) ، ولا يشترط فيه إذنه .
شرح
موجبا والباقون قابلا ، فلم يكن إلا إيجاب واحد وقبول واحد . هذا وفي
الجواهر الميل إلى المنع ، لخبر أبي الربيع الشامي وغيره مما تضمن المنع عن
التسمية للبذر ثلثا ، وللبقر ثلثا ، قال ( ع ) : " ولكن يقول لصاحب الأرض :
إزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا ، نصفا أو ثلثا وما كان من شرط ،
ولا يسمي بذرا ولا بقرا ، فإنما يحرم الكلام " ( * 1 ) . لكن الرواية
المذكورة مهجورة بظاهرها عند الأصحاب ، فلا مجال للاعتماد عليها . مع
أن موردها الاثنان لا الأكثر ، فحملها على ذلك بلا قرينة غير جائز .
( 1 ) قال في الشرائع : " للمزارع أن يشارك غيره في حصته وأن
يزارع عليها غيره ، ولا يتوقف على إذن المالك . لكن لو شرط المالك
الزرع بنفسه لزم ولم تجز المشاركة إلا بإذنه " وفي الجواهر : " بلا خلاف
أجده في شئ من ذلك ، بل عن ظاهر الغنية : الاجماع عليه " .
( 2 ) أشار بذلك إلى ما حكاه في المسالك عن بعضهم قال فيها :
" اشترط بعضهم في جواز مزارعة غيره كون البذر منه ليكون تمليك الحصة
منوطا به ، وبه يفرق بينه وبين عامل المساقاة حيث لا يصح له أن يساقي
غيره ، ولأن البذر إذا كان من صاحب الأرض فالأصل أن لا يتسلط
عليه إلا مالكه أو من أذن له وهو الزارع . وهو حسن في مزارعة غيره ،
وأما المشاركة فلا ، لأن المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع مشاعا
بعوض معلوم ، وهذا لا مانع منه لمالكه لها فيتسلط على بيعها كيف شاء ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 10 وفي الباب أحاديث
أخر تتضمن ذلك .