تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
نعم لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلا بإذنه ( 1 ) ، وإلا كان ضامنا ، كما هو كذلك في الإجارة أيضا . والظاهر جواز نقل مزارعته إلى الغير - بحيث يكون كأنه هو الطرف للمالك - بصلح ونحوه بعوض - ولو من خارج - أو بلا عوض . كما يجوز نقل حصته إلى الغير ، سواء كان ذلك قبل ظهور الحاصل أو بعده ، كل ذلك لأن عقد المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة الأرض ( 2 ) نصفا أو ثلثا أو نحوهما إلى العامل ، فله نقلها إلى الغير بمقتضى قاعدة السلطنة . ولا فرق فيما ذكرنا
شرح
يأخذ أجيرا للعمل فإذا جاز أخذ الأجير جاز للأجير التصرف ، لأن الإذن في الشئ إذن في لوازمه . وأيضا إذا مات العامل قام وارثه مقامه في العمل وإذا مات مستأجر الدار كانت المنفعة للوارث ولم تبطل الإجارة ، وهكذا الحكم في جميع الأمور التي تقبل النيابة عرفا ، فإن الأصل فيها جواز النيابة إلا مع شرط المباشرة ، كما تقدم في المسألة الحادية عشرة ، مضافا إلى أن الوجه الثاني لو تم منع من نقل الحق إلى الغير حتى في صوره كون البذر منه ، لأن كون البذر منه إنما يجوز التصرف في البذر لغيره ، لأنه في ماله بإذنه ولا يجوز التصرف في الأرض التي هي للمالك . ( 1 ) قد عرفت الاشكال فيه وأن مقتضى جواز أخذ الأجير جواز تسليم الأرض إليه ، ولا فرق بين جواز التصرف في الأرض وجواز تسليمها وقد تقدم في كتاب الإجارة جواز ذلك أيضا . ( 2 ) هذا دفع للوجه الأول من وجهي الاشكال . وفيه : أنه لم يثبت أن عقد المزارعة اقتضى تملك العامل منفعة الأرض ، بل هو ممنوع فالوجه في دفعه ما عرفت .