تمام العمل على العامل فيجوز كونه عليهما . وكذا الحال في ساير
المصارف . وبالجملة هنا أمور أربعة ( 1 ) : الأرض والبذر والعمل
والعوامل ، فيصح أن يكون من أحدهما أحد هذه ومن الآخر
البقية ، ويجوز أن يكون من كل منهما اثنان منها ، بل يجوز أن
يكون من أحدهما بعض أحدها ومن الآخر البقية ، كما يجوز
الاشتراك في الكل فهي على حسب ما يشترطان . ولا يلزم على
من عليه البذر دفع عينه ، فيجوز له دفع قيمته ، وكذا بالنسبة
شرح
ذلك . ويشكل الوجه الأول : بأنه لا دليل على بطلان ما فيه الغرر كلية ،
والثاني : بأن الصحيحة واردة في مقام التحديد الواقعي فإن عمل بها لزم
كونه على العامل دائما ، وإلا أجمل المراد منها ، وحملها على أنها كالأصل
الشرعي - كما ترى - غير ظاهر .
( 1 ) قال في الحدائق : " وبالجملة فإن هنا أمورا أربعة : الأرض
والبذر والعمل والعوامل . والضابط أن الصور الممكنة في اشتراك هذه
الأربعة بينهما كلا أو بعضا جائزة ، لاطلاق الإذن في المزارعة من غير
تقييد يكون بعض ذلك بخصوصه من أحدهما " . لكن الاطلاق المذكور
يتوقف على صدق المزارعة على الجميع ، وهو غير ظاهر ، بل عرفت أن
ظاهر صحيح يعقوب خلافه . نعم في موثق سماعة : " سألته عن مزارعة
المسلم المشرك فيكون من عند المسلم البذر والبقر ، ويكون الأرض والماء
والخراج والعمل على العلج . قال : لا بأس به " ( * 1 ) . لكنه ليس واردا
في مقام بيان مفهوم المزارعة ، فلا يعارض غيره . ولذلك يشكل ما في
الحدائق فإنه بعد ما ذكر روايات يعقوب وإبراهيم وسماعة المذكورة قال :
" والظاهر من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض هو ما قدمنا من
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب المزارعة والمساقاة حديث : 1 .