الصورة الثانية والثالثة في بطلان الإجارة وعدمه ، وجهان ،
مبنيان على أن التصرف المخالف للشرط باطل لكونه مفوتا
لحق الشرط ( 1 ) ، أو لا ، بل حرام وموجب للخيار . وكذا
شرح
المتضادتين لمالك واحد أو لمالكين ، لامتناع القدرة على المتضادتين في عرض
واحد . وعليه يكون للمالك المسمى على المستأجر ، عملا بالإجارة الصحيحة
فيكون للمالك الأمران : المسمى على المستأجر ، وأجرة المثل على المستوفي
الثاني . وعلى القول الآخر ليس له إلا الأول . وسيجئ الكلام في ذلك
ثم إنه بناء على ما ذكره المصنف ، إذا دفع المستوفي أجرة المثل إلى المالك
فإن كان مغرورا من قبل المستأجر الأول ، فهل يرجع إليه أو لا ؟ وجهان
مذكوران في مبحث قاعدة الغرور .
( 1 ) فإن الظاهر من شرط فعل : جعل حق للمشروط له على
المشروط عليه ، كما أشرنا إلى ذلك ، ولأجله قلنا بامتناع شرط النتيجة ،
فقاعدة السلطنة في الحق مانعة من نفوذ التصرف المنافي له ، فيبطل ،
لعدم صدوره من السلطان . ودعوى : أن مفاد الشرط مجرد الالتزام
بالمضمون ، خلاف الظاهر . ولأجل ذلك جاز للمشروط له المطالبة ،
وجاز له الاسقاط ، كما أشرنا إلى ذلك سابقا . فراجع . نعم يختص ذلك
بالشرط الاصطلاحي ، وهو الفعل الأجنبي عن موضوع العقد ، مثل :
شرط أن لا يؤجرها . ولا يجري في شرط الاستيفاء ، لأنه من قبيل القيد
الذي يكون تخلفه موجبا للخيار إذا كان على نحو تعدد المطلوب . لكن
في المقام لما كان القيد مانعا عن عموم الإذن ، لاستيفاء غير المستأجر للمنفعة
يكون حراما ، فلا تصح الإجارة عليه ، فالبطلان يكون من جهة حرمة
المنفعة ، لا لنفي السلطنة على الإجارة . وعلى هذا لو آجرها المستأجر فاستوفى
المستأجر الثاني المنفعة ، يثبت الخيار في الصورة الثالثة ، ولا يثبت في
الصورة الثانية .