فلو استأجر دابة للركوب أو لحمل المتاع مدة معينة ، فأجرها
شرح
لموضع معين من سفينة أو سيارة - لم يكن له حق في تسلم العين ، ولا
حق تسليمها من المستأجر منه . هذا مضافا إلى ظاهر النصوص الواردة في
إجارة الأرض وغيرها بمساوي الأجرة أو بالأقل ( * 1 ) ، حيث صرحت
بالجواز من دون تعرض فيها لشبهة عدم جواز التسليم . وحملها على صورة
عدم الحاجة في استيفاء المنفعة إلى تسليم العين ، كما ترى ، فإنه كالمقطوع
بخلافه في جميعها . ونحوها صحيح ابن جعفر ( ع ) " في رجل استأجر
دابة فأعطاها غيره فنفقت ، فما عليه ؟ قال ( ع ) : إن كان اشترط أن
لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسم فليس عليه شئ " ( * 2 ) .
وما في الجواهر من حمله على كون الدفع إلى الغير كان على نحو تكون
أمانة عند الدافع ، لكونها في يده وإن كان الغير راكبا لها ، بعيد . ولأجل
ما ذكرنا ذهب المشهور إلى الجواز كما حكي .
وعن ابن الجنيد : التفصيل ، فيجوز تسليمها إلى أمين دون غيره . وكأن
وجهه : أن المستأجر الأول مؤتمن على العين بلا شرط المباشرة ، فله أن
يأتمن غيره عليها . ولا بأس به . وقد يشهد له مصحح الصفار : " في
رجل دفع ثوبا إلى القصار ليقصره ، فدفعه القصار إلى قصار غيره ليقصره
فضاع الثوب هل يجب على القصار أن يرده إذا دفعه إلى غيره ، وإن كان
القصار مأمونا ؟ . فوقع ( ع ) : هو ضامن له إلا أن يكون ثقة مأمونا
إن شاء الله " ( * 3 ) . ونحوه مكاتبة محمد بن علي بن محبوب ( * 4 ) ، بناء على أن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 20 ، 21 ، 22 من أبواب أحكام الإجارة وسيأتي التعرض لها في المسألة الآتية .
( * 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 18 .
( * 4 ) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الإجارة ملحق حديث : 18 .