( مسألة 8 ) : إذا قال للخياط مثلا : إن كان هذا
يكفيني قميصا فاقطعه ، فلم يكف ، ضمن في وجه ( 1 ) .
ومثله لو قال : هل يكفي قميصا ؟ فقال : نعم . فقال : اقطعه
فلم يكفه ( 2 ) . وربما يفرق بينهما فيحكم بالضمان في الأول
دون الثاني ( 3 ) ، بدعوى عدم الإذن في الأول دون الثاني .
وفيه : أن في الأول أيضا الإذن حاصل ( 4 ) . وربما يقال
بعدم الضمان فيهما ، للإذن فيهما . وفيه : أنه مقيد بالكفاية ، إلا
أن يقال أنه مقيد باعتقاد الكفاية ، وهو حاصل ( 5 ) . والأولى
الفرق بين الموارد والأشخاص بحسب صدق الغرور وعدمه ، أو
شرح
إناء فكسره ، نسب الفعل إلى الثاني . ولو كانت كلها اختيارية ، كما لو
ضرب زيد عمرا . فغضب عمرو وكسر إناء بكر ، نسب الكسر إلى عمرو .
ومن ذلك يعرف أن الاختيار ليس شرطا في صحة النسبة ، إلا إذا كان
موجودا في سلسلة العلل . فإنه يستند الفعل إلى السبب الاختياري لا غير .
( 1 ) كما في القواعد وغيرها . واختاره في الجواهر ، لعدم الإذن في
القطع فيكون النقص موجبا لضمان فاعله .
( 2 ) كأن وجه الضمان فيه قاعدة الغرور ، وإلا فالنقص الصادر من
الخياط كان بإذن المالك .
( 3 ) كما في القواعد وغيرها . واختاره في الجواهر .
( 4 ) فيه منع ، لأن الإذن الحاصلة كانت مشروطة بالكفاية ،
والمفروض عدمها .
( 5 ) بل غير مقيد وإنما هو مطلق ، وإن كان عن داعي اعتقاد
الكفاية ، لكن تخلف الداعي لا يقدح في حصول الإذن ، كما في غيره .