وإن كان حاذقا . وأما إذا لم يكن مباشرا بل كان آمرا ، ففي
ضمانه إشكال ( 1 ) ، إلا أن يكون سببا وكان أقوى من المباشر
وأشكل منه إذا كان واصفا للدواء ، من دون أن يكون آمرا
كأن يقول : إن دواءك كذا وكذا . بل الأقوى فيه عدم الضمان
وإن قال : الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني ، فلا ينبغي
الاشكال في عدم ضمانه ، فلا وجه لما عن بعضهم من التأمل
فيه . وكذا لو قال : لو كنت مريضا بمثل هذا المرض لشربت
الدواء الفلاني .
( مسألة 6 ) : إذا تبرأ الطبيب من الضمان ، وقبل
المريض أو وليه ، ولم يقصر في الاجتهاد والاحتياط برأ
شرح
عدم الضمان ، للإذن . وفيه : أن الإذن كان في العلاج ، لا في الافساد .
( 1 ) المحكي عن بعض : نفي الريب في الضمان ، لاطلاق الاجماع المحكي
على ضمان الطبيب ، ولخبر السكوني المتقدم ، ولأنه المتلف لأنه السبب ،
وهو هنا أقوى من المباشر . والجميع كما ترى ، لمنع الاجماع . والخبر ظاهر
في المباشر ، بقرينة اقترانه بالبيطار ، لا أقل من عدم عمومه للآمر . وقوة
السبب بنحو يستند إليه التلف عرفا غير ظاهر . وأما قاعدة الغرور فليس
بناؤهم على العمل بها في أمثال المقام ظاهرا ، على أن في صدقه مع جهل
الغار تأملا ، ولا سيما مع قيام السيرة على عدم التضمين بمجرد ذلك .
ولأجل ما ذكر كان عدم الضمان مختار جماعة من المحققين إذا كان واصفا
غير آمر ، منهم صاحب الجواهر ، بل وإذا كان آمرا أيضا ، وإن كان
في الجواهر مال إلى الضمان ، بناء على قوة السبب بالنسبة إلى المباشر في
مثله ، الذي عرفت منعه ، ولا سيما وكون الأمر إرشاديا ، فهو بمنزلة الوصف .