الصورة الأولى التلف قبل العمل موجب للبطلان ، ورجوع
الأجرة إلى المستأجر وإن كان هو المتلف . وفي الصورة الثانية
إتلافه بمنزلة الاستيفاء ، وحيث أنه مالك لمنفعة المؤجر وقد
فوتها على نفسه فالأجرة ثابتة عليه .
( مسألة 2 ) : المدار في الضمان على قيمة يوم الأداء في
القيميات ( 1 ) ، لا يوم التلف ، ولا أعلى القيم على الأقوى .
شرح
العمل المستأجر عليه ، لارتباطه به ، الموجب لكونه فواته وانعدامه موجبا
لانعدام المتعلق به . ومن هنا يشكل الفرق بين الصورة المذكورة والصورة
الأخرى ، إذا أيضا يقال فيها : إن تعذر العين يوجب تعذر المنفعة الخاصة
بل يمكن كون البطلان في الثانية أظهر ، لعدم قيام غيره مقامه في الثانية ،
بخلاف الأولى ، لكنه فرق لا يوجب إلا الأولوية . وبالجملة بعد ما .
كان موضوع الإجارة متعلقا بالعين وهي متعذرة ، فيكون موضوع الإجارة
متعذرا فتبطل ، ولا فرق بين الصورتين في ذلك . وأما دعوى
المصنف ( ره ) أن إتلافه بمنزلة الاستيفاء فغير ظاهرة ، وإلا كان تلفه
بمنزلة حصولها ، ولا يظن التزامه بذلك . ومثله دعوى كون تسليم المؤجر
نفسه للعمل موجبا لاستقرار الأجرة ، فإنه إنما يسلم إذا كانت المنفعة
مقدورة ، والإجارة باقية على صحتها ، وقد عرفت خلافه .
( 1 ) كما هو أحد الأقوال في المسألة . والعمدة فيه البناء على بقاء
العين في الذمة إلى زمان الأداء ، فتعتبر القيمة حينئذ ، وقيل قيمة زمان المخالفة ،
اعتمادا على صحيح أبي ولاد ( * 1 ) ، المشتمل على قوله : " أرأيت لو نفق
البغل أو عطب أليس كان يلزمني ؟ ! ، قال ( ع ) : قيمة بغل يوم
خالفته " ، بناء على أن قوله ( ع ) : " يوم خالفته " ، إما مضاف إليه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 1 .