تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الصحة شرعا لا يعقل قصد تحققه إلا على وجه التشريع المعلوم عدمه ( 1 ) . وإن كان المراد تقيده بتحققها الانشائي فهو حاصل . ومن هنا يظهر حال الأجرة أيضا ، فإنها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها ، إلا إذا كان المستأجر عالما ببطلان الإجارة ومع ذلك دفعها إليه . نعم إذا كانت موجودة له أن يستردها . هذا وكذا في الإجارة على الأعمال ، إذا كانت باطلة يستحق العامل أجرة المثل لعمله ، دون المسماة إذا كان جاهلا بالبطلان . وأما إذا كان عالما فيكون هو المتبرع بعمله ، سواء كان بأمر من المستأجر ، أو لا ، فيجب عليه رد الأجرة المسماة أو عوضها ، ولا يستحق أجرة المثل . وإذا كان المستأجر أيضا عالما فليس له مطالبة الأجرة مع تلفها ، ولو مع عدم العمل من المؤجر .
( مسألة 17 ) : يجوز إجارة المشاع ، كما يجوز بيعه وصلحه وهبته ، ولكن لا يجوز تسليمه إلا بإذن الشريك إذا كان مشتركا . نعم إذا كان المستأجر جاهلا بكونه مشتركا كان له خيار الفسخ للشركة ، وذلك كما إذا آجره داره فتبين أن
شرح
( 1 ) هذا غير ظاهر ، بل المرتكز في ذهن المتعاملين في أمثال المقام قصد المعاملة الشرعية بالسبب الخاص ، فالتشريع يكون في السبب ، والدفع يكون مقيدا بملكية المدفوع إليه شرعا ، وإن كان لأجل التشريع في سببها . وهكذا الكلام في الأجرة وإجارة العامل ، فإن الدفع في جميع ذلك إنما كان بعنوان استحقاق المدفوع إليه ، لا بعنوان كونه غير مستحق له ، بل مستحق للدافع والعامل ، والتبرع الخارج عن عموم الضمان مختص بالأخير لا غير .