أنه قد حصل ، لا الصفة الحادثة في الثوب - مثلا - وهي
المخيطة ( 1 ) ، حتى يقال : إنها في الثوب وتسليمها بتسليمه .
وعلى ما ذكرنا : فلو تلف الثوب - مثلا - بعد تمام الخياطة
في يد المؤجر بلا ضمان يستحق أجرة العمل ، بخلافه على القول
الآخر ( 2 ) . ولو تلف مع ضمانه أو أتلفه ، وجب عليه قيمته
شرح
مالية العمل بلحاظ ترتبه ، فإنه لو كانت مالية العمل بلحاظ نفسه ، وكان
يترتب عليه أثر عيني خارجي أيضا يكون مملوكا لمالك . فالضابط - على
هذا - ينبغي أن يكون هكذا : يعني : أن العمل المستأجر عليه قسمان :
الأول : ما لا يكون له أثر في موضوع . والآخر : ما يكون له أثر عيني
في موضوع . فالأول : لا اشكال في حصول تسليمه باتمامه ، واستحقاق
الأجرة به . والثاني : فيه القولان المذكوران .
قوله - في الحاشية - : " يتخير المالك " : يعني : لا تبطل الإجارة
بالتلف المذكور ، لأن التالف لما كان مضمونا لم يكن من التلف قبل
القبض ، بل من قبيل تخلف الوصف قبل القبض ، الموجب للخيار .
( 1 ) لأنها عين ، والإجارة إنما تكون على المنفعة التي تنطبق على
العمل لا على العين .
( 2 ) فإنه لا يستحق الأجر ، لبطلان الإجارة بالتلف قبل القبض .
لكن هذا مبني على التعدي من البيع إلى الإجارة ، وهو غير ظاهر كما تقدم
في المسألة السابعة ، وتعرضنا له في شرح المسألة الرابعة . إلا أن يقال :
إذا كان وجوب التسليم مشروطا بامكانه ، فمع التلف لا يجب التسليم ، وإذا
كان الشئ لا يجب تسليمه أبدا لا يصح اعتبار الملكية له . لكن ذلك غير
البطلان . أو أن مقصودهم من أن التلف موجب للبطلان : أنه لا يجب
معه التسليم .