شرح
بعينها الصفة الحادثة في الجدار من البناء . وهي في المقامين منشأ الرغبة
في العمل ، التي هي الموجب لاعتبار المالية فيهما .
وربما يحتمل أن يكون وجه الفرق بين الأمثلة المذكورة : أن الأثر
المترتب على العمل في القسم الأول ليس له وجود خارجي ، فإن نقل
المتاع من مكان إلى آخر ، إنما يترتب عليه إضافة الظرفية إلى المكان الثاني ،
وليس هناك وجود زائد على وجود الظرف والمظروف ، ونحوه بناء الجدار ،
وحفر البئر ، إذ لا يترتب على الأول إلا اتصال الحجارة بالطين ، ولا على
الثاني إلا فصل التراب عن موضعه . وكذا أمثالها مما لا يترتب على الأعمال
فيها إلا الإضافات الخاصة ، بخلاف مثل صبغ الثوب ، فإن اللون موجود
خارجي زائد على موضوعه .
وفيه : أن ذلك جار بعينه في مثل الخياطة والصياغة ، فإن المترتب
عليه ليس إلا الهيئة الخاصة ، الحاصلة من تقارب الأجزاء أو تواصلها .
مع أن كون الأمور المذكورة ليست موجودات خارجية وأنها إضافات
خارجية لا يستوجب الفرق بينها وبين مثل السواد والبياض في الحكم المذكور ،
فإن العرف لا يفرق بينهما في جميع الأحكام ، فإن كل مثل السواد والبياض
مملوكا فهي أيضا مملوكة ، وإن كان مثلها مناط المالية فهي أيضا كذلك ،
وإن كان مثلها مما تصح الإجارة عليه فهي أيضا كذلك ، وإن كان تسليم
العمل بتسليمها فهي أيضا كذلك ، فالفرق بينهما غير ظاهر .
قوله - في الحاشية - : " تبعا لتملك " : لا اشكال في أن الأثر
يملك تبعا للعمل ، لأنه متولد منه ، إلا أن هذا المقدار لا يستوجب كون
الأثر موضوعا للمعاوضة المأخوذة في حاق الإجارة ، لمباينته للعمل الذي هو
تمام موضوعها ، وحينئذ لا يكون عقد الإجارة موجبا لتسليمه في ظرف
تسلم الأجرة . هذا مضافا إلى أن تملك الأثر بالتبعية لا يتوقف على كون