تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
بعينها الصفة الحادثة في الجدار من البناء . وهي في المقامين منشأ الرغبة في العمل ، التي هي الموجب لاعتبار المالية فيهما . وربما يحتمل أن يكون وجه الفرق بين الأمثلة المذكورة : أن الأثر المترتب على العمل في القسم الأول ليس له وجود خارجي ، فإن نقل المتاع من مكان إلى آخر ، إنما يترتب عليه إضافة الظرفية إلى المكان الثاني ، وليس هناك وجود زائد على وجود الظرف والمظروف ، ونحوه بناء الجدار ، وحفر البئر ، إذ لا يترتب على الأول إلا اتصال الحجارة بالطين ، ولا على الثاني إلا فصل التراب عن موضعه . وكذا أمثالها مما لا يترتب على الأعمال فيها إلا الإضافات الخاصة ، بخلاف مثل صبغ الثوب ، فإن اللون موجود خارجي زائد على موضوعه . وفيه : أن ذلك جار بعينه في مثل الخياطة والصياغة ، فإن المترتب عليه ليس إلا الهيئة الخاصة ، الحاصلة من تقارب الأجزاء أو تواصلها . مع أن كون الأمور المذكورة ليست موجودات خارجية وأنها إضافات خارجية لا يستوجب الفرق بينها وبين مثل السواد والبياض في الحكم المذكور ، فإن العرف لا يفرق بينهما في جميع الأحكام ، فإن كل مثل السواد والبياض مملوكا فهي أيضا مملوكة ، وإن كان مثلها مناط المالية فهي أيضا كذلك ، وإن كان مثلها مما تصح الإجارة عليه فهي أيضا كذلك ، وإن كان تسليم العمل بتسليمها فهي أيضا كذلك ، فالفرق بينهما غير ظاهر . قوله - في الحاشية - : " تبعا لتملك " : لا اشكال في أن الأثر يملك تبعا للعمل ، لأنه متولد منه ، إلا أن هذا المقدار لا يستوجب كون الأثر موضوعا للمعاوضة المأخوذة في حاق الإجارة ، لمباينته للعمل الذي هو تمام موضوعها ، وحينئذ لا يكون عقد الإجارة موجبا لتسليمه في ظرف تسلم الأجرة . هذا مضافا إلى أن تملك الأثر بالتبعية لا يتوقف على كون
مستمسك العروة — صفحة 62 | السيد محسن الحكيم