( مسألة 15 ) : قد ذكر سابقا : إن كلا من المؤجر
والمستأجر يملك ما انتقل إليه بالإجارة بنفس العقد ، ولكن
لا يجب تسليم أحدهما إلا بتسليم الآخر . وتسليم المنفعة بتسليم
العين . وتسليم الأجرة باقباضها إلا إذا كانت منفعة أيضا ،
فبتسليم العين التي تستوفى منها . ولا يجب على واحد منهما
الابتداء بالتسليم . ولو تعاسرا أجبرهما الحاكم . ولو كان أحدهما
باذلا دون الآخر ولم يمكن جبره كان للأول الحبس . إلى أن
يسلم الآخر . هذا كله إذا لم يشترط في العقد تأجيل التسليم في
أحدهما ، وإلا كان هو المتبع .
هذا وأما تسليم العمل : فإن كان مثل الصلاة والصوم
والحج والزيارة ونحوها فبإتمامه ، فقبله لا يستحق المؤجر المطالبة
وبعده لا يجوز للمستأجر المماطلة ، إلا أن يكون هناك شرط أو
عادة في تقديم الأجرة ، فيتبع ، وإلا فلا يستحق حتى لو لم
يمكن له العمل إلا بعد أخذ الأجرة ، كما في الحج الاستئجاري
إذا كان المؤجر معسرا . وكذا في مثل بناء جدار داره أو
حفر بئر في داره أو نحو ذلك ( 1 ) ، فإن إتمام العمل تسليم ،
ولا يحتاج إلى شئ آخر . وأما في مثل الثوب الذي أعطاه
شرح
( 1 ) لا يظهر الفرق بين بناء الجدار وحفر البئر وخياطة الثوب ،
في أن كل واحد منها له أثر خارجي ، لا يكون تسليم الأثر إلا بتسليم المحل
ولعل المراد : صورة ما إذا كانت الدار التي فيها الجدار والبئر في يد
المالك ، فحينئذ لا ريب في حصول التسليم بمجرد تمام العمل . ولعله ظاهر
العبارة الآتية .